رابعاً - آثار التفليس وأحكامه :
إذا تحقّقت الشروط المتقدّمة وحكم الحاكم بالتفليس والحجر على المفلس ، فسوف تترتّب عليه آثار وأحكام ، وهي إجمالًا : المنع من التصرّف في أمواله ؛ لتعلّق حقّ الغرماء بعينها واختصاص كلّ غريم بعين ماله ، وتقسيم أمواله على الغرماء ، وتفصيل ذلك كالتالي :
الأوّل - تعلّق حقّ الغرماء بمال المفلّس ومنعه عن التصرّف فيه :
من آثار التفليس تعلّق حقّ الغرماء بعين مال المفلّس « 1 » ، فإنّه لا خلاف بين الفقهاء « 2 » في أنّه يمنع المفلّس من التصرّف ابتداءً في المال الموجود حال الحجر بحيث ينافي حقّ الغرماء « 3 » ، سواء كان بعوض - كالبيع ومكاتبة العبد « 4 » - أو بغير عوض كالهبة « 5 » والوقف « 6 » والعتق « 7 » ؛ كلّ ذلك مراعاةً لحقّ الغرماء وحفظاً للمال حيث لا يتمّ إلّابذلك « 8 » .
ولهذا حكم الفقهاء بعدم جواز نقل أو إجارة المفلّس لعين ماله لكونه محجوراً عن التصرّف فيها ونقلها إلى الغير ، سواء كان نقل نفس العين - كما في البيع ونحوه - أو نقل منفعتها كما في إجارتها .
قال الشيخ الطوسي : « إذا أفلس الرجل وحجر عليه الحاكم ، ثمّ تصرّف في ماله إمّا بالهبة أو البيع أو الإجارة أو العتق أو الكتابة أو الوقف ، قيل : فيه قولان :
أحدهما - وهو الأقوى - : أنّ تصرّفه باطل . والثاني : أنّ تصرفه موقوف ، ويقسّم ماله - سوى ما تصرّف فيه - بين غرمائه ، فإن وفى بديونهم نفذ تصرّفه فيما بقي ، وإن لم يف بطل تصرّفه » « 9 » .
وقال ابن زهرة : « منعه [ الحاكم ] من التصرّف في ماله بما يُبطل حقّ الغرماء
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 282 .
( 3 ) الروضة 4 : 34 .
( 4 ) انظر : الدروس 2 : 241 . جواهر الكلام 34 : 274 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 241 ، م 4 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 204 ، م 968 . وانظر : المقنعة : 658 . التحرير 3 : 274 .
( 6 ) الغنية 1 : 296 . الشرائع 2 : 90 . المهذب البارع 3 : 76 . الروضة 3 : 177 . العروة الوثقى 6 : 312 .
( 7 ) الشرائع 2 : 90 . القواعد 2 : 143 . جامع المقاصد 5 : 227 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 179 .
( 8 ) جواهر الكلام 25 : 282 .
( 9 ) المبسوط 2 : 236 .