تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إجماعاً « 1 » ؛ حيث إنّ الأصل الأوّلي سلطنة الإنسان على ماله ولا وجه لحجره عن التصرف فيه إلّاإذا قام الدليل عليه ، ولا دليل على جواز الحجر في صورة قدرته على أداء دينه وعدم قصور أمواله عن الدين . نعم ، للغرماء المطالبة بديونهم ، فإن قضاها وإلّا رفعوا أمره إلى الحاكم فيحبسه حتى يقضيها أو يبيع ما عنده ويقضي عنه « 2 » ؛ لأنّه وليّ الممتنع . ولا يمنع في هذا الحال عن التصرّف في أمواله ، فلو تصرّف فيها بحيث أخرجها عن ملكه نفذ تصرّفه ، وانتقل حكمه إلى من لم يكن عنده مال لديونه « 3 » ؛ لما تقدّم من أنّه لا يمنع من التصرّف إلّابعد حجر الحاكم عليه لا قبله « 4 » . وهكذا لو ظهرت أمارات الفلس بأن كانت نفقته من رأس ماله أو كان ما في يده بإزاء دينه ولا وجه لنفقته إلّاما في يده لم يحجر عليه الحاكم « 5 » ، إلّاإذا رأى الحاكم أنّ تصرّفه كان من باب الفرار من أداء الدين فيمكن القول بالمنع عن تصرّفه ؛ حفظاً لمصلحة الغرماء . أمّا لو لم يكن له مال أصلًا فقد يشكل جواز الحجر عليه ؛ نظراً إلى عدم الفائدة من الحجر ؛ لأنّ الغرض منه الحفاظ على ما في يده من التلف . وقد يقال بجواز الاكتفاء بمجرّد وجود الدين لجواز الحجر ؛ منعاً له من التصرّف فيما يتجدّد في ملكه باصطياد واتّهاب ونحوهما « 6 » . ولكن ظاهر الروايات الحجر على المفلس بالنسبة إلى أمواله الموجودة حال الحجر وتقسيمها ؛ رعاية لمصلحة الغرماء وإيصالًا لهم إلى ما يستحقّونه من المفلس ، فمع انتفاء المال ينتفي موضوعه ، وأمّا الحجر لرجاء حصول المال وتجدّده فلا دليل عليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 13 ، 14 . جامع المقاصد 5 : 223 . الروضة 4 : 41 . المفاتيح 3 : 153 ، حيث قال : « يشترط فيه [ حجر المفلّس ] أن يكون أمواله مع معوضات الديون قاصرة عن ديونه ، فلو كانت مساوية لها أو زائدة لم يحجر عليه إجماعاً منّا » . ( 2 ) انظر : المسالك 4 : 86 . ( 3 ) التذكرة 14 : 10 ، حيث قال : « المنع من التصرّف يفتقرإلى حكم الحاكم بالحجر إجماعاً » . ( 4 ) جواهر الكلام 25 : 279 . فقه الصادق 20 : 123 - 124 . ( 5 ) جواهر الكلام 25 : 281 . ( 6 ) التذكرة 14 : 15 .