ولا يخفى أنّ المراد من أمواله جميع ما يكون له من النقد والعروض والمنافع والديون التي له على ذمّة الناس ما عدا المستثنيات من الدين كما سيأتي « 1 » .
د - التماس الغرماء الحجر عليه :
يشترط في الحكم بالتفليس التماس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه « 2 » ؛ لأنّ الحقّ لهم ولا معنى للحجر مع عدم مطالبة من له الحقّ « 3 » ؛ والحاكم ليس مكلّفاً بالتدخّل في شؤون الناس وإن عمل الناس على خلاف مصلحة أنفسهم إلّافيما يأمر الشرع بالتدخّل رأساً « 4 » .
ولا دليل على جواز تدخّل الحاكم في هذا الأمر رأساً ، إلّاإذا صار أمر الإفلاس والتواء المفلسين في المجتمع على نحو يرى الحاكم لزوم التدخّل في ذلك ؛ رفعاً لفساد نظام المجتمع وحسماً لمادّة النزاع ، فيتدخّل في ذلك على ملاك الأحكام الحكومتية أو الثانوية ، فيجوز له حجر المفلسين وحبسهم ولو لم يلتمسه أحد من الغرماء .
أمّا إذا كان الدين ليتيم أو مجنون ونحوهما ممّن يكون الحاكم وليّه كان للحاكم الحجر ، دون الغائب فإنّه لا ولاية للحاكم عليه فيما يتعلّق باستيفاء ديونه « 5 » .
ثمّ إنّه في صورة التماس البعض فإن كانت ديون ذلك البعض زائدة على أموال المفلس فلا إشكال في جواز الحجر عليه ؛ حيث يصدق إفلاس المفلس وقصور أمواله فيشمله ما تقدم من الروايات .
وأمّا إذا لم تكن ديونه زائدة عليها فقد ذهب العلّامة الحلّي إلى جواز الحجر عليه ، وليس على الحاكم انتظار التماس غيره من الغرماء ؛ رعاية لحقّ الملتمس كي لا يضيع عليه ماله بتكاسل غيره « 6 » .
وحينئذٍ لو حجر عليه الحاكم يعمّ الحجر له ولغيره من ذي الدين الحال الذي يستحقّ المطالبة به « 7 » ؛ حيث إنّه لا دليل
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 321 .
( 2 ) المبسوط 2 : 210 . الغنية : 247 . الشرائع 2 : 89 . القواعد 1 : 142 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 192 . تحرير الوسيلة 2 : 17 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 179 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 21 : 155 - 156 .
( 4 ) الفقه 50 : 13 .
( 5 ) المسالك 4 : 88 .
( 6 ) التذكرة 14 : 21 .
( 7 ) جواهر الكلام 25 : 280 .