تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
على الحجر بالنسبة إلى بعض الأموال ، فالأمر دائر بين الحجر بالنسبة للكلّ أو تركه ، وحيث إنّ الترك يوجب الضرر على الملتمس فاللازم الحجر بالنسبة للجميع . ولكن استشكل عليه المحقّق النجفي بعدم الدليل عليه . على أنّ الضرر الوارد على الغريم يرتفع عنه بإجبار الحاكم المدين على الوفاء « 1 » . ولذا اعتبر بعض الفقهاء في التماس البعض أن يكون الدين بمقدار يجوز الحجر به عليه « 2 » .

التماس المفلس الحجر على نفسه :

المشهور أنّه لا يحجر الحاكم على المفلس لو سأل هو الحجر على نفسه من دون التماس الغرماء « 3 » ؛ للأصل السالم عن المعارض « 4 » . نعم ، استقرب العلّامة الحلّي جواز إجابته لذلك ؛ لما فيه من مصلحة المفلس ببراءة ذمّته من الدين ، كما فيه مصلحة للغرماء ، وكما يجاب الغرماء إلى تحصيل ملتمسهم حفظاً لحقوقهم ، كذا يجب أن يجاب المفلّس تحصيلًا لحقّه ، وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم من المطالبة والإثم ، وإذا تحقّق ثبوت غرض صحيح للمفلس في الحجر عليه أجيب إليه « 5 » ، وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجر على معاذ بالتماسه دون طلب الغرماء « 6 » . ولكن أورد عليه بعدم ثبوت الخبر من طرقنا فلا يكون حجّة ، سيّما مع مخالفته للمشهور ، وما ذكر من التعليل لا يصلح مدركاً لحكم شرعي « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 280 . ( 2 ) المسالك 4 : 88 . جواهر الكلام 25 : 280 . ( 3 ) المسالك 4 : 88 ، حيث قال : « هذا هو المشهور ؛ لأن‌ّالحجر عقوبة ، والرشد والحرّية ينافيانه ، فلا يصار إليه إلّابدليل صالح ، وإنّما يتحقّق مع التماس الغرماء » . كفاية الأحكام 1 : 572 . المفاتيح 3 : 154 . الحدائق 20 : 383 . ( 4 ) جواهر الكلام 25 : 281 . مهذّب الأحكام 21 : 156 . ( 5 ) التذكرة 14 : 21 . ( 6 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 48 . ( 7 ) الحدائق 20 : 383 ، حيث قال : « إنّ بناء الأحكام الشرعيّة على مثل هذه التعليلات العليلة مجازفة محضة ، وأمّا الخبر المذكور فلم أقف عليه في أخبارنا ، والظاهر أنّه عامّي » . جواهر الكلام 25 : 281 ، حيث قال : « وفيه : أنّ الخبر لم يثبت من طرقنا فليس حجّة ، سيّما مع كون المشهور - كما في المسالك - على خلافه ، والأوّل اعتبار لا يصلح مدركاً لحكم شرعي » . وانظر : فقه الصادق 20 : 124 .