تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كالبيع والهبة والإعتاق والمكاتبة والوقف ، ولو تصرّف لم ينفذ تصرّفه ؛ لأنّ نفوذه يبطل فائدة الحجر عليه » « 1 » . وقال المحقّق الحلّي : « ويُمنع من التصرّف احتياطاً للغرماء ، فلو تصرّف كان باطلًا ، سواء كان بعوض - كالبيع والإجارة - أو بغير عوض كالعتق والهبة » « 2 » . ولا يخفى أنّ المراد بالبطلان إمّا بطلان التصرّف من رأس ؛ لمنعه منه شرعاً ، فيكون مسلوب العبارة كالصبي ، فلا تصحّ تصرفاته وإن لحقته الإجازة من الغرماء ، حتى قيل : إنّ هذا هو المناسب للحجر « 3 » ، كما ذهب إليه الشيخ الطوسي « 4 » ، وهو ظاهر المحقّق الحلّي « 5 » ، وقوّاه العلّامة الحلّي « 6 » . وإمّا بمعنى عدم لزومه ما لم تلحقه إجازة الغرماء ، فلا ينافي صحته لو أجاز الغرماء أو فضل عن الدين بعد قسمة ماله عليهم ، فإنّه لا يقصر عن التصرف في مال الغير فيكون كالفضولي ، كما قوّاه الشهيد الثاني « 7 » والمحقّق النجفي حيث قال : « يقوى عدم كون التحجير سلب الأهلية ؛ لعدم الدليل ، بل قولهم بنفوذ تصرّف السفيه مع إجازة الولي ينافيه ، وأنّه لا يقصر بالحجر من التصرف في مال الغير الذي ينفذ بالإجازة ؛ إذ ليس التحجير إلّالمنافاة التصرف لحقّ الغرماء ، وهو حاصل بعدم النفوذ ، غير متوقّف على سلب الأهلية » « 8 » . وبذلك أفتى جماعة من الفقهاء وصرّحوا بأنّه إذا حجر الحاكم على المفلس بطل تصرّفه في ماله مع عدم إجازة الديّان ما دام الحجر باقياً « 9 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 247 . ( 2 ) الشرائع 2 : 89 - 90 . ( 3 ) المسالك 4 : 89 . ( 4 ) المبسوط 2 : 236 . ( 5 ) الشرائع 2 : 89 . وانظر : جواهر الكلام 25 : 284 ، حيث‌قال بعد نقل عبارته : « فيكون حينئذٍ معنى تحجير الحاكم هنا سلب الأهلية » . ( 6 ) التذكرة 14 : 25 ، حيث قال : « قال الشيخ رحمه الله : يبطل تصرّفه . . . والقول الثاني للشافعي : إنّ هذه التصرفات لا تقع باطلة في نفسها بل تكون موقوفة . . . وهذا القول لا بأس به عندي ، والأوّل أقوى » . ( 7 ) المسالك 4 : 89 ، 90 . ( 8 ) جواهر الكلام 25 : 284 . ( 9 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 . تحرير الوسيلة 2 : 17 ، م 3 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 179 .