كالبيع والهبة والإعتاق والمكاتبة والوقف ، ولو تصرّف لم ينفذ تصرّفه ؛ لأنّ نفوذه يبطل فائدة الحجر عليه » « 1 » .
وقال المحقّق الحلّي : « ويُمنع من التصرّف احتياطاً للغرماء ، فلو تصرّف كان باطلًا ، سواء كان بعوض - كالبيع والإجارة - أو بغير عوض كالعتق والهبة » « 2 » .
ولا يخفى أنّ المراد بالبطلان إمّا بطلان التصرّف من رأس ؛ لمنعه منه شرعاً ، فيكون مسلوب العبارة كالصبي ، فلا تصحّ تصرفاته وإن لحقته الإجازة من الغرماء ، حتى قيل : إنّ هذا هو المناسب للحجر « 3 » ، كما ذهب إليه الشيخ الطوسي « 4 » ، وهو ظاهر المحقّق الحلّي « 5 » ، وقوّاه العلّامة الحلّي « 6 » .
وإمّا بمعنى عدم لزومه ما لم تلحقه إجازة الغرماء ، فلا ينافي صحته لو أجاز الغرماء أو فضل عن الدين بعد قسمة ماله عليهم ، فإنّه لا يقصر عن التصرف في مال الغير فيكون كالفضولي ، كما قوّاه الشهيد الثاني « 7 » والمحقّق النجفي حيث قال :
« يقوى عدم كون التحجير سلب الأهلية ؛ لعدم الدليل ، بل قولهم بنفوذ تصرّف السفيه مع إجازة الولي ينافيه ، وأنّه لا يقصر بالحجر من التصرف في مال الغير الذي ينفذ بالإجازة ؛ إذ ليس التحجير إلّالمنافاة التصرف لحقّ الغرماء ، وهو حاصل بعدم النفوذ ، غير متوقّف على سلب الأهلية » « 8 » .
وبذلك أفتى جماعة من الفقهاء وصرّحوا بأنّه إذا حجر الحاكم على المفلس بطل تصرّفه في ماله مع عدم إجازة الديّان ما دام الحجر باقياً « 9 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 247 .
( 2 ) الشرائع 2 : 89 - 90 .
( 3 ) المسالك 4 : 89 .
( 4 ) المبسوط 2 : 236 .
( 5 ) الشرائع 2 : 89 . وانظر : جواهر الكلام 25 : 284 ، حيثقال بعد نقل عبارته : « فيكون حينئذٍ معنى تحجير الحاكم هنا سلب الأهلية » .
( 6 ) التذكرة 14 : 25 ، حيث قال : « قال الشيخ رحمه الله : يبطل تصرّفه . . . والقول الثاني للشافعي : إنّ هذه التصرفات لا تقع باطلة في نفسها بل تكون موقوفة . . . وهذا القول لا بأس به عندي ، والأوّل أقوى » .
( 7 ) المسالك 4 : 89 ، 90 .
( 8 ) جواهر الكلام 25 : 284 .
( 9 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 193 . تحرير الوسيلة 2 : 17 ، م 3 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 179 .