استناداً إلى عدّة روايات :
منها : ما رواه أبو بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا مات الرجل حلّ ما له وما عليه من الدين » « 1 » .
ومنها : ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّه قال : « إذا كان على الرجل دين إلى أجل ومات الرجل حلّ الدين » « 2 » .
ومنها : صحيح الحسين بن سعيد ، قال :
سألته عن رجل أقرض رجلًا دراهم إلى أجل مسمّى ثمّ مات المستقرض ، أيحلّ مال القارض عند موت المستقرض منه ، أو للورثة من الأجل مثل ما للمستقرض في حياته ؟ فقال : « إذا مات فقد حلّ مال القارض » « 3 » .
ولعلّ وجه حلّية ديون المدين إذا مات هو : أنّ المدين قبل موته كانت له ذمّة قد شغلت بمال لغيره مؤجّلًا إلى أجل ، فما دامت هذه الذمّة موجودة ببقاء حياته يبقى المال في ذمّته مؤجّلًا حسب العقد أو الشرط أو التمديد الشرعي ، أمّا إذا مات المدين فقد زالت الذمّة التي افترض أنّها محلّ الدين ، فحينئذٍ ينتقل حقّ الدائن من الذمّة إلى التركة ويكون مقدّماً على جميع الورثة ؛ بدلالة قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 4 » ، وهذا هو معنى حلول الدين بموت المدين « 5 » .
ثمّ إنّه لا فرق في دين الميّت بين مال السلم والجناية المؤجّلة وغيرهما « 6 » ؛ لأنّها من جملة الديون التي عليه ، فتحلّ بالموت كغيرها ؛ عملًا بعموم النص « 7 » .
ولكن ذهب فخر المحقّقين إلى عدم حلول السلم بالموت « 8 » ، وهو محكي الشهيد في الحواشي « 9 » ؛ ولعلّه لأنّه يقتضي قسطاً من الثمن فيتفاوت الثمن بتفاوت الأجل .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 344 ، ب 12 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 344 ، ب 12 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 18 : 344 ، ب 12 من الدين والقرض ، ح 2 .
( 4 ) النساء : 11 .
( 5 ) انظر : بحوث في الفقه المعاصر 1 : 74 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 295 .
( 7 ) القواعد 2 : 141 . جامع المقاصد 5 : 215 . المسالك 4 : 98 .
( 8 ) الإيضاح 2 : 62 .
( 9 ) حكاه عنه في جواهر الكلام 25 : 295 .