من الالتواء على الغرماء وتبيّن الإفلاس ونحوه « 1 » .
ولو كان بعض الديون حالّاً والبعض الآخر مؤجّلًا ففي هذه الصورة يلاحظ ما في يد المفلس من المال : فإن كان يفي بديونه الحالّة فلا حجر عليه « 2 » ، وإن لم يف بديونه الحالّة وجب على الحاكم الحجر عليه ؛ لوجود المقتضي للحجر وفقد المانع ، ولا يراعى حال الديون المؤجلة وإن لم يف ماله بها لو حلّت ؛ لأنّ شرط الحجر قصور المال عن الدين الحال « 3 » .
لكن قد يقال : إنّ تصرّف المديون لو كان معرضاً لضياع أموال الديّان ، كانت لهم المطالبة من الحاكم بحفظ ديونهم عن التلف في وقته ، والحاكم يتدخّل في ذلك ، وليس ذلك تعجيل عقوبة حتى يمنع منه ، بل احتياط في أموال الناس وحقوقهم من الضياع « 4 » ، كما يحرم التصرّف في الأموال حتى قبل حجر الحاكم إذا كان للفرار من أداء الدين « 5 » .
ثمّ إنّه لو تمّ الحجر عليه - مع مراعاة سائر شرائط الحجر المطلوبة - فلا تحلّ ديونه المؤجلة حينئذٍ « 6 » ليشارك أصحابها الغرماء الذين حلّت ديونهم على المشهور « 7 » ، بل ادّعي عدم الخلاف في ذلك « 8 » إلّامن الإسكافي « 9 » ؛ لعدم ثبوت كون الحجر موجباً للحلول ، فعند الشكّ يستصحب عدمه .
قال الشيخ الطوسي : « إذا كانت عليه ديون حالّة ومؤجّلة وطالب غرماؤه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 ، و 418 ، ب 7 ، ح 1 .
( 2 ) الوسيلة : 235 ، قال : « وإن حلّ أجل بعض الديونحجر عليه له دون غيره إذا لم يكن في المال وفاء » .
( 3 ) مهذّب الأحكام 21 : 155 .
( 4 ) الفقه 50 : 13 .
( 5 ) تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 320 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 342 . المبسوط 2 : 237 . الوسيلة : 235 . الشرائع 2 : 90 . الجامع للشرائع : 363 . اللمعة : 126 . مفتاح الكرامة 16 : 241 ، 322 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 194 . تحرير الوسيلة 1 : 597 ، م 6 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 172 ، م 807 ، فإنّه قال : « لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس ، فلو كانت عليه ديون حالّة ومؤجّلة قسّمت أمواله بين أرباب الديون الحالّة ولا يشاركهم أرباب الديون المؤجّلة » . وانظر 2 : 181 ، م 844 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 2 : 87 . مهذّب الأحكام 21 : 176 .
( 7 ) المختلف 5 : 473 . المسالك 4 : 98 .
( 8 ) جواهر الكلام 25 : 294 .
( 9 ) نقله عنه في المختلف 5 : 473 .