الحاكم أن يحجر عليه فإنّه يحجر عليه إذا وجدت شرائط الحجر ، فإذا حجر عليه فهل ديونه المؤجّلة تصير حالّة أم لا ؟
قيل : فيه قولان : أحدهما : أنّها تصير حالّة .
والثاني - وهو الصحيح - : أنّها لا تصير حالّة ، فإذا ثبت ذلك قسّم ماله بين الغرماء الذين ديونهم حالّة ، سواء كان فيها أعيان مال دين التأجيل ، أو لم تكن ، فإذا فكّ حجره وحلّت عليه الديون المؤجلّة فإن كان في ماله وفاء بها ، وإلّا حجر عليه ثانياً » « 1 » .
وعلى هذا ينتظر أصحاب الديون المؤجّلة إلى وقت أجلها فيلاحظ في ذلك الوقت ، فإن حلّت وكان عنده ما يفي بأدائها فلا حجر عليه ، وإلّا حكم عليه الحاكم بالتفليس مرّة أخرى مع التماس الغرماء ذلك ، فإنّ هذا هو مقتضى القاعدة والأصول اللفظية والعملية .
ولا يقاس المفلّس بالميّت في حلول دينه ؛ لأنّ الدليل وارد في الموت - كما سيأتي - والتعدّي منه إلى غيره قياس مرفوض في فقهنا ، مع أنّه قياس مع الفارق « 2 » ؛ لما في حلول دين الميّت من رعاية مصلحة الورثة ؛ إذ مع عدم الحلول لا يجوز للورثة التصرّف في الميراث ، وفي هذا التأخير ضرر عليهم ، وحينئذٍ دفعاً لهذا الضرر يقال بحلول الدين ليأخذ الديّان حقّهم وما بقي للورثة ، وهذا لا يأتي في المفلّس « 3 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا وجه لإدخال الضرر على الغرماء الذين حلّت ديونهم فعلًا .
نعم ، تحلّ الديون المؤجّلة بالموت « 4 » بلا خلاف « 5 » ، بل عليه دعوى الإجماع « 6 » ؛
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 237 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 294 .
( 3 ) المسالك 4 : 98 .
( 4 ) المبسوط 2 : 238 ، حيث قال : « إذا مات إنسان وعليهديون مؤجّلة حلّت عليه بموته » . الوسيلة : 275 . السرائر 2 : 53 . اللمعة : 126 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 194 . تحرير الوسيلة 1 : 596 ، م 6 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 172 ، م 806 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 2 : 87 .
( 5 ) الغنية : 241 . كفاية الأحكام 1 : 573 . الحدائق 20 : 164 . جواهر الكلام 25 : 294 ، 323 . فقه الصادق 20 : 138 .
( 6 ) التذكرة 14 : 422 . جامع المقاصد 5 : 215 . جواهر الكلام 25 : 295 . المسالك 4 : 119 ، وفيه : « فموضع وفاق » .