فحوى ما دلّ على حرمة المماطلة في أداء الدين وأنّها من المعاصي الكبيرة .
وأمّا البطلان فقد يستدلّ عليه بقاعدة لا ضرر ولا ضرار وأنّه إخلال بالديون التي هي مال الغير وهو غير مرضي للشارع أو بدعوى أنّ العقلاء لا يرون صحته « 1 » ، إلّا أنّ المشهور عدم البطلان ، وهناك من أفتى بالبطلان من المتأخرين « 2 » .
هذا مع وجود الحاكم وتمكّنه ، وأمّا مع تعذّره فمقتضى الأصل عدم ترتّب الأثر بحجر غيره ، وإن كان مقتضى إطلاق بعض أدلّة الحسبة - كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية ذريح : « . . . واللَّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه . . . » « 3 » - ترتّب الأثر على حجر عدول المؤمنين عليه مع توفّر الشرائط « 4 » .
ولا يخفى أنّه ينفذ تفليس الحاكم الإسلامي على كلّ من يعيش في بلد الإسلام ولو كان غير مسلم ، كما ينفذ عليهم تفليس أنفسهم لقاعدة الإلزام ، ولا إشكال في أنّه إذا أفلسه الحاكم الإسلامي لا يحقّ لأرباب دينه وطريقته أن يفكّ الحجر عنه ؛ إذ هم محكومون حسب دساتير الحاكم الإسلامي ؛ حيث إنّه من شرائط ذمّتهم ، فلذا لو فلّسه زعماؤهم يجوز للحاكم الإسلامي فكّ الحجر عنه ، إلّا أن يفوّض ذلك في عقد الذمّة إلى قضاتهم « 5 » .
3 - ولاية الحاكم على أموال المفلّس :
لا خلاف « 6 » في أنّ الولاية في مال المفلّس للحاكم الشرعي خاصّة كولايته في غير المفلّس من المحجورين « 7 » .
ويدلّ عليه ما تقدم من الروايات ، فيتصدّى الحاكم لحفظ ماله وبيعه وتقسيمه بين الغرماء .
قال الشيخ الطوسي : « وكلّ موضع قلنا :
هامش
( 1 ) انظر : مهذّب الأحكام 21 : 154 . تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 320 - 321 .
( 2 ) مهذب الأحكام 21 : 154 .
( 3 ) الوسائل 16 : 371 ، ب 29 من فعل المعروف ، ح 2 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 21 : 156 .
( 5 ) انظر : الفقه 50 : 9 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 16 : 89 . جواهر الكلام 26 : 104 .
( 7 ) الشرائع 2 : 103 . كفاية الأحكام 1 : 588 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 195 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 3 : 138 ، حيث قال : « إذا احتاج المفلّس إلى وليّ فوليّه الحاكم الشرعي » .