2 - توقّف الحجر على حكم الحاكم :
لا يثبت الحجر على المفلس إلّابحكم الحاكم الشرعي « 1 » بلا خلاف في ذلك « 2 » ، بل عليه الإجماع « 3 » .
والدليل على ذلك : كون الموضوع مظنّة النزاع والخصومة ، والحاكم هو المنصوب شرعاً لفصل الخصومات والمرافعات ؛ حيث إنّ كلّ ذلك من شؤون الحكومة التي يتولّاها الفقيه الحاكم أو المأذون من قبله .
هذا ، مضافاً إلى النصوص الخاصة الواردة في المقام ؛ كالمروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن معنى التفليس ، قال :
« إذا ضرب على يديه ومنع من البيع والشراء فذلك تفليس ، ولا يكون ذلك إلّا من سلطان » « 4 » ، حيث يدلّ ذيلها على أنّ الحجر والمنع من التصرف من شؤون السلطان وحكومته .
كما يظهر ذلك ممّا في بعض الروايات من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم « 5 » ، فإنّ الظاهر أنّ ذلك من باب حكومته وكونه من شؤونها .
وحينئذٍ يجوز للمفلّس التصرّف في أمواله بأنواعه وينفذ أمره فيها بأصنافه ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي ، حيث إنّ الدين أمر والمال والتصرّف فيه أمر آخر ، فيجوز له التصرّف في أمواله ؛ لما تقدم من قاعدة السلطنة ، ولكن لمّا كان غرض الشارع عدم تضييع أموال الناس جعل للحاكم أن يحجره عن التصرّف في أمواله ، فلا مانع من التصرّف ونفوذه قبل حكمه بالتفليس .
نعم ، قد يقال : انّه لو نقل المفلّس المال إلى غيره بالصلح والهبة - مثلًا - لأجل الفرار من أداء الديون ، يشكل الصحة « 6 » وضعاً وتكليفاً ولو كان ذلك قبل حجر الحاكم .
أمّا الحرمة التكليفية حينئذٍ فيدلّ عليها
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 102 . الإرشاد 1 : 397 . مباني المنهاج 9 : 239 . فقه الصادق 20 : 123 .
( 2 ) المسالك 4 : 158 . جواهر الكلام 26 : 94 .
( 3 ) الخلاف 3 : 268 ، م 9 .
( 4 ) المستدرك 13 : 432 - 433 ، ب 7 من الحجر ، ح 2 .
( 5 ) التهذيب 6 : 191 ، ح 412 . وانظر : الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ذيل الحديث 1 .
( 6 ) تفصيل الشريعة ( المضاربة ، الحجر ) : 320 .