فالأمر بقسمة ماله ظاهر في رفع اختيار المفلّس في التحصيص وفي التصرف فيه على وجه يخرجه عن ملكه ، بل لعلّ المراد من قوله « يحبس » هو المنع من التصرّف « 1 » .
وكذا يرشد إليه خبر غياث الذي ورد فيه : « كان يفلّس الرجل . . . » ؛ لعدم معقولية إرادة غير ذلك من التفليس .
هذا ، مضافاً إلى احتمال أن يكون ذلك من مقتضى نصبه حاكماً أيضاً « 2 » .
ولذا صرّح المحقّق النجفي بأنّه :
« لا ينبغي الشكّ في أصل جواز الحجر بالفلس على معنى منع التصرّف » « 3 » .
ونقّح بعض الفقهاء المعاصرين استدلال المشهور بهذه الروايات بأنّ وجه استفادتهم جواز الحجر منها هو أنّها تدلّ على أنّ الحاكم مسؤول عن حفظ حقوق الديّان واستيفائها لهم مهما أمكن ولو بمنع المدين وحبسه عن التصرّف في ماله وإجباره على تقسيم ماله بينهم ، وأنّه إذا امتنع عن ذلك قام بنفسه ببيع ماله وتقسيم ثمنه بين الديّان .
وهذا يدلّ - ولو بالملازمة والفحوى العرفية - على أنّه كما يحقّ للحاكم في مقام حفظ حقّ الدائن من التفويت والتفريط فيه أن يبيع مال المدين قهراً عليه ، كذلك يكون له - بطريق أولى - منعه عن التصرّفات في ماله بنحو يفوّت على الديّان حقوقهم ، فإنّ هذا إمّا مفاد مطابقي لقوله عليه السلام في هذه الروايات « يحبس » إذا حمل على حبسه بمعنى منعه من التصرف في ماله ، أو مدلول التزامي مستفاد من حقّ بيع ماله عليه إذا امتنع عن بيعه بنفسه في سبيل وفاء الديّان « 4 » .
وبذلك ظهر وجه اندفاع ما اعترض به المحدّث البحراني ؛ إذ عرفت وجه دلالة الروايات على الحجر ، مضافاً إلى عدم انحصار الدليل بها ، بل السيرة العقلائية دالّة عليه باعتبار أنّ الحجر على المفلس نحو احتياط واحتفاظ بالنسبة إلى أموال الناس والعقلاء يحكمون بصحته . هذا ، مضافاً إلى قيام الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 281 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 282 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 282 .
( 4 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 130 .