تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وماله بمقتضى قاعدة السلطنة ، والحجر والمنع عن التصرف في أمواله خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلّامع وجود المصلحة وقيام الدليل . وما استدلّ أو يمكن الاستدلال به على مشروعية الحجر على المفلس هو سيرة العقلاء والروايات الخاصة الواردة في المقام : أمّا سيرة العقلاء فيقال : إنّ الحجر نحو احتياط واحتفاظ بالنسبة إلى أموال الناس عن التضييع والتفويت يحكم بصحّته العقلاء ، والظاهر جريان سيرتهم عليه في الجملة « 1 » . والظاهر أنّ هذه السيرة العقلائية غير مردوع عنها من قبل الشارع بل هي ممضاة بما سيأتي من الروايات الآتية التي استدلّ بها على جواز حجر الحاكم على المفلّس إمّا بالمطابقة أو بالالتزام « 2 » كما يأتي شرحه . وأمّا الروايات : فمنها : رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم - يعني ماله - » « 3 » . ومنها : رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به فيقسّم ماله . . . » « 4 » . ومنها : رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه قضى أن يحجر على الغلام حتى يعقل ، وقضى عليه السلام في الدين أنّه يحبس صاحبه ، فإن تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلّي سبيله حتى يستفيد مالًا . . . « 5 » . ومنها : رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ، ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء . . . » « 6 » . إلّاأنّه وقع الكلام في دلالتها على الحجر عليه ومنعه من التصرّف ، حيث ذهب المحدّث البحراني إلى أنّه ليس في هذه النصوص ما يدلّ عليه ، وأنّ غاية ما تدلّ عليه هو أنّه عليه السلام كان يحبس في الدين إذا التوى على غرمائه ، وهذا لا دلالة فيه على كونه مفلساً ، بل ظاهرها أنّ الحبس إنّما هو من حيث المطل وعدم الأداء ، فيجوز أن يكون عنده ما يفي بالديون التي عليه ، فهو عليه السلام يحبسه حتى يتبيّن حاله ، فإن وجد عنده مالًا قسّمه ، وإلّا أطلقه حتى يستفيد مالًا - كما دلّ عليه حديث الأصبغ - أو دفعه إلى أصحاب الدين كما تضمّنه خبر السكوني « 7 » . وأجيب عنه بعدم انحصار الدليل بالأخبار ، بل الإجماع عليه كافٍ . على أنّها فيها إشعار - بل ظهور - في ذلك ،
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 21 : 157 . ( 2 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 130 . ( 3 ) التهذيب 6 : 191 ، ح 412 . وانظر : الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ذيل الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 27 : 247 ، ب 11 من كيفية الحكم ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 18 : 419 ، ب 7 من الحجر ، 3 . ( 7 ) الحدائق 20 : 383 .