ذلك من الأحكام التي صار هذا الاسم بسببها حقيقة ؛ لكثرة استعمال الفقهاء له بهذا المعنى ، كما هو ظاهر العلّامة الحلّي « 1 » .
ونسب الشهيد الثاني إلى أكثر الفقهاء من الخاصّة والعامّة بأنّهم عرّفوه شرعاً بمن عليه ديون ولا مال له يفي بها ، فيشمل غير المحجور عليه ، واختاره في المسالك مستدلّاً عليه بأنّ الفلس سابق على الحجر ومغاير له ، وهو أحد أسبابه لا عينه ولا جزء مفهومه « 2 » .
نعم ، يجوز إطلاق التفليس على حجر الحاكم على المفلس فيقال : فلّسه القاضي ، إلّا أنّ هذا يعدّ من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب ، وحينئذٍ فلا مانع من اجتماع الفلس والصغر ، كما إذا استدان الولي للصبي إلى هذه المرتبة ، ولا يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبي المفلس ؛ لأنّه ليس بشرط في تحقّق مفهومه شرعاً .
وعليه تكون النسبة بين المعنى اللغوي والشرعي هي العموم والخصوص من وجه ، فهما يجتمعان في من عليه الديون ولا مال له ، وينفرد المعنى اللغوي بمن ذهب ماله وليس عليه دين ، كما أنّ المعنى الشرعي ينفرد بمن له مال كثير ولكن عليه دين يزيد على ماله « 3 » .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الإفلاس :
وهو ذهاب المال والانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر ، يقال :
أفلس الرجل ، أي ذهبت فلوسه بعد أن كان ذا دراهم ، أو ذهب جيّد ماله وبقي رديئه وصار ماله فلوساً ، فهو حينئذٍ مفلِس - بالكسر « 4 » - ولا يترتّب على الإفلاس بما هو صفة للإنسان حكم من الأحكام ، إلّا أنّه يكون من أسباب التفليس بمعنى الحجر على المفلس إذا كان عليه دين وطلب ذلك الغرماء .
2 - الحجر :
وهو المنع من التصرّف في المال « 5 » ، والتفليس أحد أسباب الحجر .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 142 .
( 2 ) المسالك 4 : 86 . وانظر : فقه الصادق 20 : 123 .
( 3 ) المسالك 4 : 86 . وانظر : جواهر الكلام 25 : 278 - 279 .
( 4 ) انظر : تهذيب اللغة 12 : 429 . مجمع البحرين 3 : 1414 . القاموس المحيط 2 : 347 .
( 5 ) المبسوط 2 : 248 . الغنية : 251 . التحرير 2 : 533 .