ف - تفسير البيت :
إذا قال شخص : ( واللَّه ، لا دخلت على زيد بيتاً ) ، فدخل عليه وهو في الكعبة فهل يحنث أم لا ؟
قال الشيخ الطوسي : « لم يحنث عند قوم ؛ لأنّ البيت إذا اطلق يتناول ما بُني للإيواء والسكنى » « 1 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يحنث ؛ لأنّ اللَّه تعالى سمّى الكعبة بيتاً ، فقال :
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »
« 2 » ، فبعرف الشرع يسمّى بيتاً ، وإن كان بعرف الاستعمال والعادة لا يسمّى بيتاً ، فإذا طرأ عرف الشرع على عرف اللغة أو الاستعمال كان الحكم له والمرجع إليه دون العرفين ، بغير خلاف من محصّل لُاصول الفقه « 3 » .
ص - تفسير الاستمتاع :
وقع الخلاف في تفسير الاستمتاع في قوله تعالى :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً »
« 4 » فإنّ المراد بالاستمتاع لغة هو كلّ شيء ينتفع به « 5 » .
وذهب بعض إلى أنّ المراد به هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللذّة ، فمعناه على هذا : فما استمتعتم أو تلذّذتم من النساء بالنكاح فآتوهن مهورهن « 6 » .
ولكن الاستمتاع بالنساء بعرف الشرع مختصّ بالعقد المنقطع ، فوجب حمل الآية عليه ، ولا يجوز حمل لفظ الاستمتاع على الالتذاذ والانتفاع دون العقد المخصوص لأمرين :
أحدهما : أنّه يجب حمل الألفاظ الواردة في القرآن الكريم على ما يقتضيه العرف الشرعي دون الوضع اللغوي .
وثانيهما : أنّ الالتذاذ لا اعتبار به في وجوب المهر « 7 » .
( انظر : استمتاع ، متعة )
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 640 .
( 2 ) المائدة : 97 .
( 3 ) السرائر 3 : 48 - 49 .
( 4 ) النساء : 24 .
( 5 ) لسان العرب 13 : 14 .
( 6 ) حكاه عنه في مجمع البيان 2 : 32 .
( 7 ) الغنية : 356 - 357 . السرائر 2 : 619 .