3 - تفسير الألفاظ المبهمة في الإقرار والوصيّة والنذر :
أ - تفسير الإقرارات المبهمة :
لا خلاف في صحّة الإقرار بالمبهم « 1 » ؛ لعموم أدلّة الإقرار الذي هو إخبار يقبل الإجمال والتفصيل « 2 » ، غاية الأمر يلزم المقرّ بالتفسير ، فلو قال : ( له عليّ مال ) الزم التفسير بلا خلاف ولا إشكال إذا كان المراد منه ما يشمل الإلزام بدفع أقلّ ما يصدق عليه ، فإن امتنع مع قدرته عليه حُبس على المشهور .
هذا في صورة الإقرار ابتداءً ، وأمّا في صورة الإقرار بعد الدعوى فيقول له الحاكم : ( إن لم تفسّر جعلتك ناكلًا ) ، فإن أصرّ حلف المقرّ له « 3 » .
ولو مات المقرّ قبل التفسير فسّر الوارث إن كان للميّت تركة ، ومطالبة الوارث بالتفسير لا يتمّ إلّامع دعوى العلم عليه ، فإن قال : ( لا أعلم ) كان القول قوله مع يمينه « 4 » .
ولا خلاف بين الفقهاء في قبول تفسير المقرّ للمبهم ولو كان قليلًا « 5 » ، بل حكي عليه الإجماع « 6 » .
وإنّما الكلام لو فسّره بما لم تجرِ العادة بقيمة مالية له كقشر الجوزة ، أو بما لا يملكه ولا ينتفع به كالخمر ، أو بما ينتفع به ولا يملكه كالسرجين النجس « 7 » .
وكذا لو فسّر المال الجليل أو العظيم أو الخطير أو النفيس أو الكثير ونحو ذلك بالمال القليل « 8 » .
وتفصيل هذا وغيره من فروع المسألة في مصطلح ( إقرار ) .
ب - تفسير الوصيّة المبهمة :
تصحّ الوصيّة بالألفاظ غير الصريحة كالجزء والسهم والشيء وغيرها ، فإن ورد تفسيرها في الشرع اخذ به ، وإلّا رجع إلى الوارث في تفسيره .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 404 . جواهر الكلام 35 : 32 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 32 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 32 - 33 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 33 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 34 .
( 6 ) التذكرة 15 : 304 .
( 7 ) الشرائع 3 : 145 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 32 وما بعدها .