كقول أبي جعفر عليه السلام في رواية أبي الجارود : « . . . وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج ، وكلّ قمار ميسر . . . » « 1 » .
ومنها : ما دلّت على أنّه الرهن ، كما في رواية ياسر الخادم عن الإمام الرضا عليه السلام قال : سألته عن الميسر ، قال :
« التفل من كلّ شيء » ، قال : « والتفل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيره » « 2 » .
ومنها : ما دلّت على أنّه الآلات والرهن جميعاً كقول الإمام الرضا عليه السلام أيضاً : « إنّ الشطرنج والنرد وأربعة عشر وكلّ ما قومر عليه منها فهو ميسر » « 3 » .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالتفاسير المذكورة التفسير بالمصاديق ، ويكون الميسر في الآية الكريمة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 4 » جميع المذكورات من آلاته والعمل والرهن ، ولو باستعمال اللفظ في أكثر من معنى بقرينة الروايات ، أو استعماله في جامع انتزاعي أو إرادة المعاني ولو بنحو من الكناية كما في غيره من الموارد الكثيرة الواردة في الكتاب العزيز المفسّر بالروايات « 5 » .
( انظر : ميسر )
ج - تفسير الاستطاعة للحجّ :
اختلفت الروايات في تفسير الاستطاعة في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 6 » ، فقد دلّ بعضها على الاكتفاء بالتمكّن من المشي ، وعدم اعتبار وجود الراحلة إلّامع الحاجة إليها « 7 » . ودلّ بعضها على اعتبار الراحلة مطلقاً « 8 » .
وقد طرح الفقهاء العمل بالروايات المفسّرة للاستطاعة بالتمكّن من المشي ؛ لأنّ موردها حرجي ، وهو منفي في الشريعة المقدّسة « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 321 ، ب 102 ممّا يكتسب به ، ح 12 .
( 2 ) الوسائل 17 : 167 ، ب 35 ممّا يكتسب به ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 17 : 167 ، ب 35 ممّا يكتسب به ، ح 11 .
( 4 ) المائدة : 90 .
( 5 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 15 .
( 6 ) آل عمران : 97 .
( 7 ) الوسائل 11 : 36 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 11 .
( 8 ) الوسائل 11 : 34 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 4 ، 5 .
( 9 ) انظر : معتمد العروة 1 : 83 .