وبعد ذلك فُتح الباب على مصراعيه في وضع موسوعات تفسيرية للقرآن الكريم كتفسير التبيان لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي المتوفّى سنة ( 460 ه ) ، وهو أوّل تفسير مدوّن جمع علوم القرآن وصنوف التفسير .
ثمّ قام الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المتوفّى سنة ( 552 ه ) بتهذيب تفسير التبيان وترتيبه وأضاف إليه وسمّاه ( مجمع البيان ) .
وألّف أبو الفتوح الرازي تفسيراً للقرآن على أساس المنهج العقلي جعله الفخر الرازي أساساً له في تفسيره الكبير ، وهو متداول باللغة الفارسية .
وهكذا استمرّ ظهور تفاسير قيّمة عبر القرون يطول المقام بذكرها .
ز - حكم كتب التفسير :
هنالك أحكام فقهيّة تتعلّق بكتب التفسير ، وهي :
1 - مسّ كتب التفسير :
يجوز مسّ كتب التفاسير للمحدث والمجنب إجماعاً « 1 » ، عدا الآيات « 2 » ؛ للأصل ، وعدم صدق اسم المصحف عليها .
وأمّا الآيات الموجودة فيها فلا يجوز مسّها ؛ لأنّ النهي تعلّق بكلّ آيات القرآن ، ضرورة عدم المسّ له دفعة واحدة ، وبانضمام غيرها إليها لا تخرج عن كونها قرآناً « 3 » .
واستدلّ لجواز مسّ الكتاب دون الآيات الكريمة - أيضاً - بما رووه من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب في كتابه آية إلى قيصر « 4 » . وهو كافر مجنب في الظاهر ؛ لأنّ الاغتسال لا يصحّ منه ، وهو - عادة - يمسّ الكتاب بيده « 5 » .
2 - بيع كتب التفسير :
فرّع الكلام عن بيع الكتب المشتملة على أبعاض القرآن الكريم على مسألة حكم بيع المصحف الشريف ، فقيل : إنّه
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 85 . التذكرة 1 : 136 .
( 2 ) المنتهى 2 : 222 .
( 3 ) المعتبر 1 : 190 . المنتهى 2 : 155 .
( 4 ) انظر : صحيح البخاري 4 : 1658 ، ح 4278 .
( 5 ) المعتبر 1 : 190 .