تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
4 - لابدّ للمفسِّر من منهج عام للتفسير ، يحدّد فيه - عن اجتهادٍ علمي - طريقته في التفسير ، ووسائل الإثبات التي يستعملها ، ومدى اعتماده على ظهور اللفظ ، وعلى السنّة ، وعلى أخبار الآحاد ، وعلى القرائن العقلية في تفسير النصّ القرآني ؛ لأنّ في كلّ واحد من هذه الأمور خلافاً علمياً « 1 » .

ه - إمكان فهم القرآن الكريم :

هنالك ثلاث اتّجاهات في فهم القرآن الكريم : الأوّل : الاتّجاه التعطيلي الذي ذهب إلى عدم إمكان فهم القرآن لعامة الناس ، وأنّ فهمه منحصر بمن خوطب به ، وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ؛ وقد استند في ذلك على أحاديث المنع عن تفسير القرآن بالرأي « 2 » ، وروايات عدم إصابة القرآن بالعقل « 3 » ، ورواية اختصاص معرفة القرآن بمن خوطب به « 4 » . الثاني : الاتّجاه الظاهري الذي يستند إلى المدلولات اللفظية المباشرة للقرآن ، ويقتصر عليها ، ويجمد على ظواهر الألفاظ وإن عارضت ظواهر آيات اخر ، بل ذهب بعض أئمّة هذا الاتّجاه إلى المنع من تكلّف السؤال لمعرفة ظواهر الألفاظ التي يجهلها « 5 » . الثالث : الاتّجاه القائل بوجود مراتب لفهم القرآن ، فقسم منه يشترك في فهمه الجميع ، وقسم منه يختصّ بفهمه مّن تدبّر فيه وأقبل عليه ، وقسم منه لا يعلمه إلّااللَّه والراسخون في العلم . ويستند هذا الاتّجاه إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « . . . ثمّ إنّ اللَّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسماً لا يعرفه إلّامن صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللَّه صدره للإسلام ، وقسماً لا يعلمه إلّااللَّه وملائكته والراسخون في العلم . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) علوم القرآن : 80 - 84 . ( 2 ) الوسائل 27 : 190 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 37 . ( 3 ) البحار 2 : 303 ، ح 41 ، و 92 : 95 ، ح 48 . ( 4 ) الوسائل 27 : 185 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 25 . ( 5 ) انظر : الدرّ المنثور 8 : 421 - 422 . ( 6 ) الوسائل 27 : 194 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 44 .