و - اهتمام مدرسة أهل البيت عليهم السلام بعلم التفسير :
لقد انعكس اهتمام أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير القرآن على شيعتهم فكانوا المؤسّسين لهذا العلم وأوائل من صنّفوا فيه .
فكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أوّل من جمع القرآن وعلى هامشه الكثير من تفسير مجمله وتبيين معضله ، فأشار إلى عموم الآيات وخصوصها ، ومطلقاتها ومقيّداتها ، وناسخها ومنسوخها ، ومجملها ومبيّنها .
قال عليه السلام عن مصحفه : « . . . ولقد أحضروا الكتاب كملًا مشتملًا على التأويل والتنزيل . . . » « 1 » .
وقال ابن جزي : « ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير » « 2 » .
وقال ابن سيرين : « حدّثني عكرمة عن مصحفه ، قال : لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلّفوا هذا التأليف ما استطاعوا ، فتتبّعته وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه ، فلو أصبت ذلك لكان فيه علم » « 3 » .
وهذا ابن عبّاس المعروف بترجمان القرآن والذي كان مرجع المسلمين في التفسير يقول : ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب « 4 » .
وبعد أمير المؤمنين عليه السلام كان الأئمّة عليهم السلام من ولده هم المرجع لشيعتهم في التفسير الذين كانوا بدورهم مصادر تفسير القرآن لعموم المسلمين .
فسعيد بن جبير المقتول صبراً سنة ( 95 ه ) كان القدوة في تفسير القرآن الكريم وقرائته .
قال قتادة : « كان سعيد بن جبير أعلمهم [ التابعين ] بالتفسير » « 5 » .
كما قيل عنه : إنّه أوّل من صنّف في تفسير القرآن الكريم « 6 » .
ومنهم محمّد بن السائب الكلبي من
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 607 .
( 2 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 4 .
( 3 ) نقله عنه في كنز الدقائق 1 : 5 .
( 4 ) التفسير والمفسّرون ( الذهبي ) 1 : 89 - 90 .
( 5 ) نقله عنه في الإتقان في علوم القرآن 4 : 241 .
( 6 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 322 .