تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

و - اهتمام مدرسة أهل البيت عليهم السلام بعلم التفسير :

لقد انعكس اهتمام أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير القرآن على شيعتهم فكانوا المؤسّسين لهذا العلم وأوائل من صنّفوا فيه . فكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أوّل من جمع القرآن وعلى هامشه الكثير من تفسير مجمله وتبيين معضله ، فأشار إلى عموم الآيات وخصوصها ، ومطلقاتها ومقيّداتها ، وناسخها ومنسوخها ، ومجملها ومبيّنها . قال عليه السلام عن مصحفه : « . . . ولقد أحضروا الكتاب كملًا مشتملًا على التأويل والتنزيل . . . » « 1 » . وقال ابن جزي : « ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير » « 2 » . وقال ابن سيرين : « حدّثني عكرمة عن مصحفه ، قال : لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلّفوا هذا التأليف ما استطاعوا ، فتتبّعته وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه ، فلو أصبت ذلك لكان فيه علم » « 3 » . وهذا ابن عبّاس المعروف بترجمان القرآن والذي كان مرجع المسلمين في التفسير يقول : ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب « 4 » . وبعد أمير المؤمنين عليه السلام كان الأئمّة عليهم السلام من ولده هم المرجع لشيعتهم في التفسير الذين كانوا بدورهم مصادر تفسير القرآن لعموم المسلمين . فسعيد بن جبير المقتول صبراً سنة ( 95 ه ) كان القدوة في تفسير القرآن الكريم وقرائته . قال قتادة : « كان سعيد بن جبير أعلمهم [ التابعين ] بالتفسير » « 5 » . كما قيل عنه : إنّه أوّل من صنّف في تفسير القرآن الكريم « 6 » . ومنهم محمّد بن السائب الكلبي من
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 607 . ( 2 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 4 . ( 3 ) نقله عنه في كنز الدقائق 1 : 5 . ( 4 ) التفسير والمفسّرون ( الذهبي ) 1 : 89 - 90 . ( 5 ) نقله عنه في الإتقان في علوم القرآن 4 : 241 . ( 6 ) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 322 .