تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الثالث - المنهج الإشاري :

وهو المنهج الذي يعتمد على مقولة أنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، ويسعى للكشف عن معانيه الباطنية . وهو يشمل تفاسير الفرق الباطنية التي اعتمدت على تأويل الألفاظ الظاهرية إلى معانٍ تنسجم مع أفكارهم العقائدية مع نفي الظواهر القرآنية . ويشمل أيضاً التفاسير الصوفية التي تعتمد على تأويل الآيات على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات رمزية تظهر لأرباب السلوك من غير دعم بحجّة أو برهان . ويشمل هذا المنهج أيضاً تفاسير العرفاء التي لا تنكر الظاهر وإنّما تقول بوجود إشارات خفيّة فيه تكشفها الإفاضات من عالم الغيب على قلوب العارفين ويدعمها البرهان العقلي . يقول صدر المتألّهين الشيرازي : « فمن هذا الوجه تتفاوت العقول في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير الذي ذكره المفسّرون ، وليس ما حصل للراسخين في العلم من أسرار القرآن وأغواره مناقضاً لظواهر التفسير ، بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه عن ظاهره ، فهذا ما نريده لفهم المعاني لا ما يناقض الظواهر » « 1 » .

د - شروط المفسِّر :

يمكن تلخيص الشروط التي ينبغي أن تتوفّر في المفسِّر في الأمور الأربعة التالية : 1 - يجب على المفسِّر أن يفسّر القرآن بذهنية إسلامية ، أي ضمن الإطار الإسلامي للتفكير ، فيقيم بحوثه دائماً على حقيقة أنّ القرآن كتاب إلهي انزل لهداية البشرية . 2 - يجب أن يتوفّر في المفسِّر مستوى رفيع من الاطّلاع على اللغة العربية ونظامها ؛ لأنّ القرآن جاء وفق هذا النظام . 3 - لابدّ للمفسِّر أن يدرس النصّ القرآني ويستوحي معناه دون تقيّد مسبق باتّجاه معيّن غير مستوحى من القرآن الكريم نفسه .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ( صدر المتألّهين ) 4 : 162 .