وهو أكثر المناهج شيوعاً بين المسلمين عبر التاريخ ، ويسمّى بالمنهج الأثري . وهو يتوقّف على توفّر شرائط الحجّية فيه ، إلّا إذا كان الخبر ناظراً إلى بيان كيفية الاستفادة من الآية .
والحق به التفسير بالمأثور من أقوال الصحابة والتابعين ، وهو لا يغني عن الحقّ شيئاً إن لم يكن منقولًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام .
يقول ابن خلدون : « إنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم . . . [ فكانوا ] يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم . . . وهؤلاء مثل : كعب الأحبار ووهب بن منبّه وعبد اللَّه بن سلام وأمثالهم ، فامتلئت التفاسير من المنقولات عنهم . . . وتساهل المفسّرون في مثل ذلك ، وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها كلّها . . . عن أهل التوراة . . . فتلقّيت بالقبول » « 1 » .
3 - المنهج اللغوي : ويهتم بضبط القراءة ثمّ ضبط الإعراب القرآني ، وعلى ضوئه يتّضح مفاد الآية ، مضافاً إلى تحقيق مفردات الآية لغوياً وتوضيح معانيها الأصيلة .
ويشمل هذا المنهج أيضاً التفاسير البلاغية التي تهتم بإبراز النكات البلاغية واللطائف الأدبية في القرآن الكريم .
والتفسير اللغوي للقرآن لا يخرج من مفهوم التفسير النقلي ؛ لأنّه يعتمد على ما نقل عن العرب من لغة .
الثاني - المنهج العقلي :
وهو تفسير القرآن الكريم على ضوء بديهيات العقل الفطري والعقل الصريح الذي يعتمد البراهين الواضحة لكلّ أرباب العقول .
ويشمل هذا المنهج تفسير القرآن على ضوء المدارس الكلامية كالأشاعرة والمعتزلة .
ويشمل أيضاً تفسير القرآن الكريم على ضوء قوانين العلم الحديث باعتبارها من معطيات العقل النظري ، ويشمل أيضاً التفسير الفلسفي القائم على أساس المقدّمات البرهانية .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 439 - 440 .