إلى خطأه واشتباهه في تعيين المقدار ، فيثبت الضمان « 1 » .
وثانياً : بأنّ الأصل هنا قاعدة احترام دم المسلم ، وأنّه لا يذهب هدراً ، خرج منه الحدّ بالدليل - وهو الروايات السابقة - فيبقى التعزير على حاله « 2 » .
ولكن أجيب عن الأوّل بأنّ احتمال الخطأ موجود في كليهما ، ولا شكّ في كون الحاكم في كليهما مأموراً به ، وأنّ ما يختاره في التعزير - أيضاً - بحكم اللَّه ، فحينئذٍ لا فرق في الحكم بين الحدّ والتعزير « 3 » .
وعن الثاني بأنّ الحدّ إذا ذكر في مقابل التعزير كان له معناه الخاص ، ولكن إذا ذكر مطلقاً فهو شامل لهما ، كما في قول المعصوم عليه السلام في روايات متعدّدة : « إنّ اللَّه جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل على من جاوز الحدّ حدّاً » « 4 » .
مع أنّه لو فرض اختصاص الحدّ بما يكون في مقابل التعزير يمكن إلغاء الخصوصية منه ؛ لعدم الفرق بينه وبين الحدود المعروفة ، كما أنّ فهم المشهور هو هذا أو مؤيّد له « 5 » .
حادي عشر - سقوط التعزير :
يسقط التعزير بأمور :
الأوّل - التوبة :
حقيقة التوبة : هي الندم على ما وقع من المعصية والعزم على عدم العود إليها ، وهي واجبة بوجوب شرعي إرشادي ؛ لحكم العقل بذلك .
وأمّا كيفيتها فتختلف بحسب المعصية التي تجب التوبة عنها .
وأمّا قبول التوبة وعدمه فتختلف أيضاً في حقوق اللَّه سبحانه وتعالى وحقوق الناس ، والتوبة قبل قيام البيّنة وبعدها ، وبعد الإقرار وقبله .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 365 . أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) 1 : 393 . وانظر : المسالك 14 : 473 .
( 2 ) أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) 1 : 393 .
( 3 ) أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) 1 : 393 .
( 4 ) انظر : الوسائل 28 : 14 ، ب 2 من مقدمات الحدود ، ح 1 و 2 و 3 .
( 5 ) أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) 1 : 393 - 394 .