و ( أيّ ) من صيغ العموم ، وكذا ( الحدّ ) وهو المفرد المعرّف ، فليس الحدّ فيه ما يقابل التعزير بل أعمّ منه ، خصوصاً مع ظهور ثبوت الملاك في التعزير أيضاً ، فإنّه كالحدّ من شؤون حكومة الحاكم كما صرّح به بعضهم « 1 » .
ج - أصالة البراءة ، قال الشيخ في الخلاف : « إذا عزّر الإمام رجلًا فأدّى إلى تلفه لم يجب عليه الضمان » ثمّ قال :
« دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، فلا يعلق عليها شيء إلّابدليل » « 2 » .
وردّه بعض الفقهاء بأنّه حقٌ لولا أدلّة احترام دم المسلم وأنّه لا يذهب هدراً « 3 » .
واستدلّ للتفصيل بين حدود اللَّه وحدود الناس بما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « من ضربناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حداً في شيء من حقوق الناس فمات فإنّ ديته علينا » « 4 » .
ومثله ما رواه الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إلّاأنّ فيه : « حدود الناس » بدل « حقوق الناس » « 5 » .
وردّ هذا الدليل بأنّ هذه الرواية - بطريقيها - ضعيفة سنداً ، فلا تصلح لتقييد الأدلّة الماضية « 6 » .
وأمّا التفصيل بين الحدّ والتعزير فيمكن الاستدلال له :
أوّلًا : بأنّ الحدّ المصطلح له مقدار معيّن مشروع من قبل اللَّه تعالى ، فإذا أجراه الحاكم المأمور به بلا تعدّ وتفريط فلا يتصوّر وجهٌ لضمانه ؛ لأنّ الحكم من قبل اللَّه تعالى ، وهو ممتثل لأمره بخلاف التعزير ، فإنّه لم يقدّر له من ناحية الشرع مقدار خاص ، بل الحاكم هو الذي يعيّن مقداره ، فيمكن أن يقال : إنّ الموت مستند
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 14 : 472 . مباني تكملة المنهاج 2 : 213 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 485 .
( 2 ) الخلاف 3 : 504 ، 505 ، م 31 . وانظر : الرياض 13 : 608 . الدرّ المنضود 2 : 398 . مهذب الأحكام 28 : 57 .
( 3 ) أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) 1 : 392 .
( 4 ) الكافي 7 : 292 ، ح 10 .
( 5 ) الوسائل 29 : 64 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 6 ) راجع : المسالك 14 : 473 . المفاتيح 2 : 109 . الرياض 13 : 608 . جواهر الكلام 41 : 471 . مباني تكملة المنهاج 2 : 213 .