البدأة بما لا يبقى معه موضوع الآخر ؛ لأنّه لا يجوز ترك التكليف الإلهي « 1 » .
وأمّا النقل فيدلّ عليه بعض الأخبار مثل : ما رواه زرارة - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ثمّ يقتل بعد ذلك » « 2 » .
وغيرها من الروايات « 3 » .
نعم ، لو كان أحدهما بحيث يعدّ مرتبة ضعيفة بالنسبة إلى الآخر فيكتفى به عنه .
قال الشهيد الأوّل في عداد القواعد الفقهية : « قد يكون السبب الواحد موجباً لُامور ، وهو أقسام : الأوّل - ما يندرج فيه بعضها في بعض كالزنا ، فإنّه سبب واحد ومن ضرورته الملامسة ، وهي توجب التعزير والزنا يوجب الحدّ ، فيدخل الأضعف تحت الأقوى » « 4 » . وقال في موضع آخر : « فيغني الحدّ عنه » « 5 » .
المقام السادس - ضمان ما يتلف بالتعزير :
المشهور بين الفقهاء « 6 » أنّ من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له ، ونسبه في الرياض إلى الأكثر « 7 » ، وظاهرهم عدم الفرق فيه بين حدود اللَّه وحدود الناس ، وقد صرّح به ابن إدريس « 8 » .
وفصّل بعض آخر بين حدود اللَّه فلا ضمان على أحد ، وبين حدود الناس فتجب الدية في بيت المال « 9 » .
وذهب الشيخ الطوسي إلى الضمان في التعزير دون الحدّ في موضع من المبسوط مع ترديد منه « 10 » ، بينما جزم في الخلاف بعدم الضمان مطلقاً « 11 » ، واختاره بعض من تأخّر عنه - أيضاً - احتياطاً « 12 » .
هامش
( 1 ) راجع : الدرّ المنضود 1 : 399 .
( 2 ) الوسائل 28 : 34 ، ب 15 من مقدمات الحدود ، ح 1 .
( 3 ) انظر : باب المصدر السابق .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 47 .
( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 167 . وراجع : نضد القواعد الفقهية : 38 و 40 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 470 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 485 . فقه الصادق 25 : 488 .
( 7 ) الرياض 13 : 608 .
( 8 ) السرائر 3 : 361 .
( 9 ) المقنعة : 743 . الاستبصار 4 : 279 ، ذيل الحديث 1056 .
( 10 ) المبسوط 5 : 405 .
( 11 ) الخلاف 3 : 5 : 493 - 494 ، م 10 .
( 12 ) الجامع للشرائع : 559 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 367 .