ومنها : خبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رجلًا لقي رجلًاعلى عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنّ هذا افترى عليَّ ، قال : وما قال لك ؟ قال :
إنّه احتلم بامّ الآخر ، قال : إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه ، فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين ، فضربه ضرباً وجيعاً » « 1 » .
إلى غير ذلك من الروايات التي نجد فيها التعبير ب « يضرب أشدّ الضرب » « 2 » ، و « حتى يصيبه ألم العذاب » « 3 » ، و « يعاقب عقوبة موجعة » « 4 » ، وغيرها من التعابير التي لا تتناسب مع القول بالتخدير « 5 » .
وللتفصيل انظر : ( حدّ ) .
المقام الخامس - إقامة التعزير مع حدّ أو تعزير غيره :
إذا اجتمع على المكلّف حدّ وتعزير أو حدّان فصاعداً أو تعزيران فصاعداً وأمكن الجمع بحيث لا ينافي إجراء واحدٍ منها إقامة الباقي ، فلا محالة يجمع بين الأمور اللازمة ، ويتخيّر المستوفي بين تقديم أيّ واحد وتأخيره ، كما إذا وجب على أحدٍ الجلدُ والقطع والتعزير .
وأمّا إذا لم يمكن الجمع بحيث لو قدّم أحدهما على الآخر ينتفي موضوع الآخر دون العكس ، فهناك يجب تقديم ما أمكن معه إجراء الباقي .
قال الشهيد الثاني ذيل كلام المحقّق :
( من لاط بميّت كان كمن لاط بالحيّ ويعزّر تغليظاً ) : قول المصنف رحمه الله ( ويعزّر تغليظاً ) « يشمل ما إذا أريد قتله فيقدّم عليه التعزير ، كما يقدّم الجلد على الرجم » « 6 » .
ويدلّ عليه العقل والنقل :
أمّا العقل فإنّه يستقلّ بأنّه إذا كان هناك تكليفان وأمكن العمل بهما والجمع بينهما وجب أن يؤتى بكلّ واحد منهما عملًا بالتكليفين المستقلّين ، ولا يجوّز العقل
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 210 ، ب 24 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 2 ) هداية الامّة 8 : 450 . وانظر : الوسائل 28 : 31 ، ب 13 من مقدمات الحدود ، ح 10 وص 92 ، ب 11 من حدّ الزنا ، ح 3 ، وص 198 ، ب 15 من حدّ القذف ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 28 : 103 ، ب 16 من حدّ الزنا ، ح 3 .
( 4 ) كالرواية المتقدمة في تعزير راكب البهيمة .
( 5 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة 1 : 11 - 15 . التعزير في الفقه الإسلامي : 93 - 97 .
( 6 ) المسالك 15 : 48 .