تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولا يخفى أنّ هذا البحث لا يجري بالنسبة للإمام المعصوم عليه السلام إن كان هو المقيم للتعزير ؛ وذلك لمكان عصمته عن الخطأ حكماً وموضوعاً كما هو واضح « 1 » . ( انظر : حدّ )

المقام الرابع - التخدير قبل التعزير :

هل يجوز لمن يراد تعزيره تخدير نفسه أو تخدير عضو من أعضائه قبل إجراء الحكم عليه توخّياً تخفيف الألم أو عدم تحسّسه به أم لا ؟ فيه قولان : الأوّل : الجواز . ويمكن أن يستدلّ له : أوّلًا : بالأصل ، وثانياً : بإطلاق أدلّة الأحكام وعدم وجود دليل يمنع عن التخدير ؛ لإمكان كون غرض الشارع الأقدس من التعزير التنكيل دون الإيلام وإن حصل معه غالباً . وأجيب عن الأوّل : بأنّه لا مجال للأصل بعد وجود الدليل الحاكم بلزوم الألم ، وهكذا بالنسبة إلى الثاني ؛ فإنّه بعد ثبوت لزوم الألم لا معنى لادّعاء الإطلاق . وأمّا ما ذكر من أنّ غرض الشارع التنكيل دون الألم فيرد عليه : أنّ المراد من التنكيل أن يعاقب عقوبة تنكّل غيره عن ارتكاب مثله ، فالتنكيل متضمّن لمعنى العقوبة التي تعني تأليم العاصي لكي يرتدع عن فعله ، وإلّا فإنّ الضرب المجرّد عن الألم والأذى لا يوجب المنع والردع « 2 » . قال المحقّق النجفي : « يعتبر فيهما [ الحدّ والتعزير ] الإيلام بسبب أنّ الغرض هناك الزجر الذي لا يحصل إلّابه » « 3 » . القول الثاني : عدم الجواز « 4 » . وهذا هو المستفاد من الأدلّة الواردة في الحدود والتعزيرات التي تفيد شرطية الإيلام والأذى ، قال اللَّه تعالى في حدّ الزنا :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 5 » . ولا يخفى ما في ذيل الآية بل صدرها من اعتبار الإيلام في عقاب الزاني . وقال سبحانه في مرتكب الفاحشة ( الزنا أو اللواط ) :
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 6 » ، فإنّ التعبير ب ( فآذوهما ) لا يناسب إلّامع الإيلام كما لا يخفى . إلى غير ذلك من الآيات « 7 » التي تؤكّد على الأذى والعذاب وعدم الرأفة بالجاني بحيث يحسّ ألم العقوبة . وأمّا السنّة الشريفة فإنّ الروايات الدالّة على اعتبار الإيلام في إجراء الحدود والتعزيرات فكثيرة جدّاً : منها : ما روي عن الإمام علي عليه السلام في عقوبة راكب البهيمة : « لا رجم عليه ولا حدّ ، ولكن يعاقب عقوبة موجعة » « 8 » .
هامش
( 1 ) الدرّ المنضود 2 : 401 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 471 . فقه الصادق 25 : 489 . ( 2 ) التعزير في الفقه الإسلامي : 93 - 94 . ( 3 ) جواهر الكلام 35 : 325 - 326 . ( 4 ) التعزير في الفقه الإسلامي : 94 . ( 5 ) النور : 2 . ( 6 ) النساء : 16 . ( 7 ) انظر : النور : 23 . المائدة : 38 . ( 8 ) الوسائل 28 : 361 ، ب 1 من نكاح البهائم ، ح 11 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )