وقال بعض المعاصرين : « فلا فرق في هذا الحكم بين الحدّ الاصطلاحي والتعزير ، فكما أنّ الحدّ يجب إقامته ولا يجوز تأخيره فكذلك الحال بالنسبة إلى التعزير . هذا ، مضافاً إلى وحدة الملاك ومساعدة الاعتبار حيث إنّ إصلاح المجتمع وإدارته الصحيحة وحفظ النظام العادل يتوقّف عليه » « 1 » .
هذا بالإضافة إلى أنّ الأخبار الواردة الشاملة له وكذلك أقوال العلماء هي من الكثرة حدّاً يمكن الاطمئنان إليها في المقام « 2 » .
ويستفاد من الأخبار المتقدّمة أنّ التأخير بعنوانه لا يكون منهيّاً عنه ، بل ما تعلّق به النهي إنّما هو عنوان التعطيل ، وعليه فلابدّ في الحكم بعدم جواز التأخير من ملاحظة صدق عنوان التعطيل عليه ، فالتأخير بمقدار يسير لا يضرّ ، كما إذا كان التأخير مستنداً إلى عذر كالمرض والحبل وشدّة الحرّ أو البرد وشبهها « 3 » ، بل يجب التأخير حينئذٍ ، كما صرّح به الفقهاء « 4 » فيمن أحدث جناية توجب التعزير ثمّ التجأ إلى الحرم :
قال المحقّق الحلّي : « من أحدث ولجأ إلى الحرم لم يقم عليه حدّ بجنايته ولا تعزير ، ويضيّق عليه في المطعم والمشرب ليخرج ، ولو أحدث في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته » « 5 » . ونحوه قول العلّامة الحلّي « 6 » .
وقال الشهيد الثاني : « يحرم إخراج من التجأ إلى الحرم بعد الجناية بما يوجب حدّاً أو تعزيراً أو قصاصاً ، وكذا لا يقام عليه فيه . نعم ، يضيّق عليه في المطعم والمشرب بأن لا يزاد منهما على ما يسدّ الرمق ببيع ولا غيره ، ولا يمكّن من ماله زيادة على ذلك حتى يخرج فيستوفى منه ، فلو جنى في الحرم قوبل بمقتضى جنايته فيه ؛ لانتهاكه حرمة الحرم فلا حرمة له » « 7 » .
هامش
( 1 ) فقه الحدود والتعزيرات 1 : 321 .
( 2 ) انظر : فقه الحدود والتعزيرات 1 : 321 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 277 - 278 . الفقه ( الشيرازي ) 87 : 305 - 309 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 278 .
( 4 ) الرياض 7 : 159 . جواهر الكلام 20 : 46 - 47 . الدرّالمنضود 1 : 393 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 140 .
( 5 ) المختصر النافع : 122 . وراجع : الشرائع 1 : 276 .
( 6 ) القواعد 1 : 450 .
( 7 ) الروضة 2 : 232 - 233 .