المقام الثاني - حكم تعطيل أو تأخير إقامة التعزير :
تقدّم في حكمة التشريع أنّ من الأحكام الثابتة للحدود عدم جواز تعطيلها ، وكذا وجوب إقامتها فوراً إلّامع العذر المسوّغ للتأخير :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . حدّ يقام للَّه في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحاً » « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث - :
« ليس في الحدود نظر ساعة » « 2 » .
وقال في حديث آخر أيضاً : « إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطّل » « 3 » .
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ في كتاب علي عليه السلام أنّه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود ، وكان إذا اتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حداً من حدود اللَّه عزّوجلّ » ، قيل له : وكيف كان يضرب ؟ قال : « كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ثمّ يضرب به على قدر أسنانهم ، ولا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّوجلّ » « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 5 » .
وهل يجري هذا الحكم في باب التعزيرات أيضاً ؟
ظاهر كلماتهم ذلك حيث حكم غير واحد منهم بوجوب التعزير وعدم جواز الإخلال فيه على ما تقدّم في البحث عن الحكم التكليفي .
كما صرّح بعضهم بعدم الفرق فيما ذكر بين الحدّ والتعزير :
قال الشهيد الأوّل في عداد قواعده الفقهية : « ممّا يجب على الفور من الأوامر بدليل من خارج : دفع الزكاة . . . وإقامة الحدود والتعزيرات ؛ لأنّ في تأخيرها تقليل الزجر عن المفاسد المترتّبة عليها إلّا أن يعرض ما يوجب التأخير كخوف الهلاك والسراية ، حيث لا يكون القصد إتلاف النفس » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل 28 : 12 - 13 ، ب 1 من مقدمات الحدود ، ح 5
( 2 ) . الوسائل 28 : 47 ، ب 25 من مقدمات الحدود ، ح 1
( 3 ) . الوسائل 28 : 47 ، ب 1 من مقدمات الحدود ، ح 1
( 4 ) الوسائل 28 : 11 ، ب 1 من مقدمات الحدود ، ح 1 .
( 5 ) انظر : باقي أحاديث الباب .
( 6 ) القواعد والفوائد 1 : 200 .