ويبدو من عبارته أنّه استعمل كلمة التعزير في خصوص الضرب ، في حين أنّ المعنى الاصطلاحي له يشمل الضرب وغيره ، ومنه التوبيخ الذي ذكره .
ولذلك قال السيّد الطباطبائي تبعاً للفاضل الهندي « 1 » - بعد أن نقل عبارته - :
« ويمكن تعميم التعزير في العبارة ونحوها لما دون الضرب أيضاً من مراتب الإنكار » « 2 » .
من هنا حاول المحقّق النجفي ذكر وجهه ، حيث قال : « قد يستفاد التعميم ممّا دلّ على أنّ لكلّ شيء حدّاً ولمن تجاوز الحدّ حدّ « 3 » ، بناءً على أنّ المراد من الحدّ فيه التعزير الفعلي ، مضافاً إلى إمكان استفادته أيضاً من استقراء النصوص » « 4 » .
وظاهر بعض آخر عدم اشتراطه بالنهي والتوبيخ ونحوهما ، بل التعزير ثابت في الجملة مطلقاً فيمن ترك واجباً أو ارتكب محرّماً « 5 » ؛ وذلك لأنّ المستفاد من النصوص الكثيرة الواردة في موارد مختلفة أنّ وزان التعزير وزان الحدّ وأنّه قائم مقامه ، غاية الأمر أنّ اختلاف الموجب أوجب الاختلاف من جهة الحدّ والتعزير ، فكما أنّ الحدّ يترتّب على موجبه ، ولا يتوقّف على عدم الانتهاء بمثل الموعظة والتوبيخ ، فكذلك التعزير يترتّب على موجبه مطلقاً .
مضافاً إلى دلالة روايات عديدة على أنّ اللَّه عزّوجلّ جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللَّه عزّوجلّ حدّاً « 6 » ، فإنّ مقتضاها ثبوت الحدّ بالمعنى الأعم من التعزير على كلّ من تعدّى حدّاً من حدود اللَّه تبارك وتعالى ، ولازمه ثبوت الحدّ بالمعنى المذكور بمجرّد التعدّي من دون توقّف على شيء ، وحمل الحدّ على المعنى الأعمّ من التعزير إنّما هو لأجل عدم ثبوت الحدّ المقابل له في جميع موارد التعدّي « 7 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 544 .
( 2 ) الرياض 13 : 543 .
( 3 ) انظر : الوسائل 28 : 14 ، ب 2 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 448 .
( 5 ) الشرائع 4 : 168 . تحرير الوسيلة 2 : 430 .
( 6 ) انظر : الوسائل 28 : 14 ، ب 2 من مقدّمات الحدود .
( 7 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 417 - 418 .