اللَّه سبحانه وتعالى ، فليس للحاكم أن يقيم التعزير إلّابعد مطالبة صاحب الحقّ حقّه « 1 » ؛ لأنّه حافظ لحدود اللَّه ، بينما المطالب بحقوق الناس هم أنفسهم ، فلا يجوز الإقدام على أخذها بدون إذنهم ومطالبتهم « 2 » .
واستدلّ لما ذكر بعدّة روايات « 3 » .
الشرط الثاني - إذن الحاكم :
تقدّم البحث في فرع من يتولّى التعزير وقد ثبت بالأدلّة القطعية أنّ إجراء الحدود والتعزيرات بالأصل خاص بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة من أهل بيته عليهم السلام ، ولا يجوز لغيرهم إقامتها إلّاإذا كان مأذوناً من قبلهم .
وعلى هذا عدّ التحاكم إلى غيرهم تحاكماً إلى الطاغوت كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة ، وعليه لا يحقّ التصدّي لهذا الأمر الخطير والمنصب العظيم إلّالمن كان مأذوناً من قبلهم .
فأصل اعتبار الإذن من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام لمن يتصدّى لإقامة التعزير ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال « 4 » .
الشرط الثالث - عدم الإضرار بالمعاقَب :
لا شكّ أنّ الغرض من التعزير هو ردع المتخلّف وهدايته إلى الحقّ ، وليس الغرض منه التشفّي ، أو الإضرار بالمعزّر ونحو ذلك .
وبناءً على ذلك لا يقام التعزير في الحرّ ولا البرد الشديدين ولا المرض أيضاً ؛ خوفاً من الهلاك أو الضرر زائداً على ما هو لازم التعزير ، فيتوخّى به في الشتاء وسط النهار ، وفي الصيف في ساعة برده « 5 » .
ولا يقام أيضاً على الحامل والمرضع
هامش
( 1 ) النهاية : 692 . المهذّب 2 : 526 . الشرائع 4 : 158 . التحرير 5 : 311 . جواهر الكلام 41 : 366 . مباني تكملة المنهاج 1 : 227 .
( 2 ) الدرّ المنضود 1 : 477 .
( 3 ) الوسائل 28 : 56 - 57 ، ب 32 من مقدمات الحدود ، ح 1 ، 2 ، 3 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 227 .
( 4 ) انظر : النهاية : 300 - 303 . السرائر 3 : 537 . مصباح الفقاهة 5 : 50 . الدرّ المنضود 2 : 286 . منهاج الفقاهة 4 : 281 .
( 5 ) المسالك 14 : 381 . جواهر الكلام 41 : 343 . تحرير الوسيلة 2 : 419 ، م 11 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 208 .