الزنا واللواط - فثبوت موجب التعزير به إنّما يكون بطريق أولى على ما صرّح به بعض المعاصرين « 1 » .
ولكن اختلفوا في كفاية الإقرار مرّة واحدة أو لزوم كونه مرّتين ؟ فقد ذهب بعضهم إلى كفاية مرّة واحدة « 2 » .
واستدلّ لها بظهور أدلّة حجّية الإقرار في ذلك ، كعموم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 3 » ، الصادق بالمرّة مع عدم وجود المخصّص هنا ، فيثبت بالإقرار مرّة « 4 » .
وذهب بعض آخر منهم إلى لزوم كونه مرّتين « 5 » ، بل نسبه بعضهم إلى المشهور « 6 » ، بل في الرياض : « كأنّه إجماعي » « 7 » .
واستدلّ له بأمور :
الأوّل : ما يستفاد من النصوص التي عبّر فيها عن الإقرار بالشهادة من أنّ اعتباره إنّما هو من باب أنّه شهادة على النفس ، فيلزم فيه التعدّد ؛ لعدم كفاية الشهادة الواحدة « 8 » .
الثاني : حصول الشبهة بالمرّة الواحدة ، وهو يقتضي الدرء وعدم الاكتفاء بها ، فيثبت التعدّد « 9 » .
الثالث : الاستقراء بالفحص في نظائر المقام ممّا يعتبر فيه تعدّد الإقرار ، قال السيّد الطباطبائي : « ولا بأس به إن أفاد ظنّاً معتمداً ، ويحتمل مطلقاً لإيراثه الشبهة الدارئة لا أقل منها » « 10 » .
هذا كلّه في البيّنة والإقرار ، وأمّا العلم ، فهل يجوز للحاكم أن يعزّر المجرم إذا ارتكب أحد أسباب التعزير مع علمه به ؟
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 416 - 417 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 339 .
( 2 ) انظر : الشرائع 4 : 189 . مجمع الفائدة 13 : 181 . الرياض 3 : 526 . جواهر الكلام 41 : 447 . مباني تكملة المنهاج 1 : 339 .
( 3 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 14 : 456 .
( 5 ) المقنعة : 797 . النهاية : 708 . السرائر 3 : 535 . القواعد 3 : 548 . اللمعة : 240 . وفي تحرير الوسيلة ( 2 : 430 ) ومهذب الأحكام ( 28 : 36 ) جعله الأحوط .
( 6 ) المسالك 14 : 456 .
( 7 ) الرياض 13 : 526 .
( 8 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 417 .
( 9 ) الدرّ المنضود 2 : 292 .
( 10 ) الرياض 13 : 635 . وانظر : مهذب الأحكام 28 : 36 . فقه الصادق 25 : 548 .