اختلف الفقهاء فيه على أقوال :
الأوّل : أنّه يجوز أن يقضي بعلمه مطلقاً « 1 » ، وادّعي عليه الإجماع « 2 » .
واستدلّ له بأمور :
الأوّل : الآيات ، كقوله سبحانه وتعالى :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
« 3 » ، وقوله عزّ من قائل :
« وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
« 4 » ، وقوله عزّوجلّ :
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 5 » ، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ والعدل والقسط « 6 » .
الثاني : الأخبار الكثيرة ، منها : خبر حسين بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سمعته يقول : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ؛ لأنّه أمين اللَّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : « لأنّ الحقّ إذا كان للَّهفالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » « 7 » ، وغيره « 8 » .
الثالث : وجوب تصديق الإمام في كلّ ما يقوله وكفر مكذّبه ؛ ولذا قتل أمير المؤمنين عليه السلام خصم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا تخاصما إليه في الناقة وثمنها « 9 » ، وهو يقتضي وجوب الخروج من حقّ يخبر به الإمام ، وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به ، وإلّا لأدّى إلى ضياع الحقّ .
هذا مع براءة ساحة الإمام عليه السلام لعصمته عن التهمة « 10 » .
الرابع : استلزام عدم القضاء به فسق
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 75 . القواعد 3 : 430 . اللمعة : 255 . جواهر الكلام 40 : 88 - 87 . تحرير الوسيلة 2 : 367 ، م 8 . تكملة المنهاج : 6 ، م 8 .
( 2 ) الانتصار : 486 ، 487 - 488 . الخلاف 6 : 242 ، م 41 . وانظر : السرائر 2 : 179 . المسالك 13 : 383 . كشف اللثام 10 : 55 . الرياض 13 : 56 .
( 3 ) ص : 26 .
( 4 ) النساء : 58 .
( 5 ) المائدة : 42 .
( 6 ) جواهر الكلام 40 : 86 .
( 7 ) الوسائل 28 : 57 - 58 ، ب 32 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 8 ) انظر : الوسائل 27 : 274 ، ب 18 من كيفية الحكم .
( 9 ) الوسائل 27 : 274 - 275 ، ب 18 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 10 ) جواهر الكلام 40 : 87 .