ب - تغيّر الاجتهاد في القبلة :
لا خلاف بين الفقهاء « 1 » في أنّ المصلّي إذا تغيّر اجتهاده في جهة القبلة يجب عليه إتيان العمل والصلاة على أساس اجتهاده الثاني ؛ لأنّه مقتضى لزوم التحرّي وتحصيل القبلة « 2 » .
وأمّا الصلاة التي صلّاها على طبق اجتهاده الأوّل فقد صرّح بعضهم بوجوب إعادتها إذا كان مقتضى ظنّه الثاني وقوع الأولى مستدبراً أو إلى اليمين أو اليسار « 3 » ؛ لأصالة عدم الإجزاء مع تبيّن الخلاف « 4 » ، ولأنّ المكلّف لمّا لم يجز له إلّاالعمل بالاجتهاد الثاني صار عالماً إجمالًا ببطلان إحدى الصلاتين ، فلابدّ له من إعادة الأولى فراراً عن مخالفة العلم المذكور « 5 » .
ولو كانت الصلاتان مترتّبتين كان الحال أوضح ؛ لأنّه يعلم ببطلان الثانية على كلّ حال ؛ إمّا لفوات الترتيب أو لفوات الاستقبال « 6 » .
ولا تجب إعادة الصلاة السابقة إذا كان وقوعها ما بين اليمين واليسار « 7 » ؛ لصحّتها واقعاً « 8 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : استقبال ، قبلة )
4 - تغيّر النيّة :
أ - تغيّر النيّة في الصلاة :
لا يجوز العدول بالنيّة في الصلاة من فرض إلى آخر « 9 » ؛ لأنّ الصلوات حقائق مختلفة ، والأمر المتعلّق ببعضها غير ما تعلّق بالآخر ، ولا إشكال في أنّ الامتثال عبارة عن الإتيان بالعمل من أوّله إلى آخره بقصد امتثال أمره المتعلّق به ، وفي العدول لا يتحقّق هذا المعنى بالنسبة إلى الجزء المأتيّ به ، والشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، ومجرّد بناء المكلّف لا يغيّر الواقع .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 5 : 200 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 200 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 216 . العروة الوثقى 2 : 304 ، م 8 . مهذّب الأحكام 5 : 202 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 304 ، م 8 . مستمسك العروة 5 : 200 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 5 : 202 .
( 5 ) مستمسك العروة 5 : 200 .
( 6 ) مستمسك العروة 5 : 200 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 304 ، م 8 . مستمسك العروة 5 : 200 . مهذّب الأحكام 5 : 202 .
( 8 ) مستمسك العروة 5 : 200 .
( 9 ) العروة الوثقى 2 : 454 ، م 20 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 156 ، م 579 .