1 - تغيّر الماء المطلق بأوصاف النجاسة :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الماء المطلق بأقسامه - كالكرّ والنابع غير الجاري ، والبئر ، وحتى الجاري منه - ينجس إذا تغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة من الطعم واللون والرائحة ، بل عليه الإجماع محصّلًا ومنقولًا كاد أن يكون متواتراً « 1 » ، بل ادّعي أنّه مذهب أهل العلم كافّة « 2 » ، وأنّه قول كلّ من يحفظ عنه العلم « 3 » .
والمستند فيه : النبوي المشهور المروي عند الطرفين « 4 » ، بل ادّعي أنّه من المتّفق على روايته « 5 » ، وعن ابن أبي عقيل « 6 » : أنّه تواتر عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء ، إلّاما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 7 » .
وقال السيّد السبزواري : أنّ عمل الامّة بمدلوله وقبولهم له « 8 » .
وكذلك الأخبار المستفيضة المروية على ألسنة المشايخ الثلاثة التي منها :
ما رواه أبو خالد القمّاط ، أنّه سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الماء يمرّ به الرجل ، وهو نقيع ، فيه الميتة والجيفة ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ » « 9 » .
وهي وإن خلت عن التغيّر اللوني إلّاأنّ النبوي المتقدّم المعتضد بما تقدّم كافٍ في إثباته « 10 » .
والضعف والإرسال في بعض الأدلّة غير قادحٍ ؛ للاعتضاد بما تقدّم من الأدلّة .
فما وقع من التشكيك من بعض المتأخّرين في نجاسة الماء بالتغيّر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 75 . وانظر : المراسم : 36 . المبسوط 1 : 20 . المهذّب 1 : 20 - 21 . القواعد 1 : 182 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 16 .
( 2 ) المعتبر 1 : 40 .
( 3 ) المنتهى 1 : 20 .
( 4 ) جواهر الكلام 1 : 76 .
( 5 ) السرائر 1 : 64 .
( 6 ) نقله عنه في المختلف 1 : 14 .
( 7 ) الوسائل 1 : 135 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 9 .
( 8 ) الذخيرة : 116 .
( 9 ) الوسائل 1 : 139 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 4 .
( 10 ) جواهر الكلام 1 : 77 .