اللوني « 1 » ، ممّا لا ينبغي الالتفات إليه ، بل هو من قبيل التشكيك في الضروري « 2 » .
هذا ، وقد وقع الكلام والبحث في بعض الأمور ، وهي ما يلي :
1 - هل يشترط التغيّر بوصف النجس ؟
حيث اختلفوا في ذلك ، فذهب جماعة إلى الاشتراط « 3 » ، وذهب آخرون إلى عدمه ، فلو حدث في الماء طعم أو لون أو ريح غير ما بالنجس - كما لو اصفرّ بوقوع الدم تنجّس ، وكذا لو حدثت فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير رائحتهما - فالمناط هو تغيّر أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة وإن كانت من غير سنخ وصف النجس « 4 » .
2 - يختصّ الحكم بالتغيّر بالأوصاف الثلاثة المتقدّمة ، فلو تغيّر الماء بغيرها كالحرارة والبرودة أو الرقّة والخفّة ونحو ذلك لم ينجس ، بلا خلاف ؛ لأصالة الطهارة ، وظهور الأخبار في حصر النجاسة بالأوصاف الثلاثة « 5 » .
وما في الذكرى عن الجعفي وابني بابويه أنّهم لم يصرّحوا بالأوصاف الثلاثة ، بل اعتبروا أغلبية النجاسة للماء « 6 » ، لا صراحة فيه بل ولا ظهور ؛ لأنّ المتعارف في تحقّق الغلبة إنّما هو بالأوصاف الثلاثة « 7 » ؛ ولعلّه لذا قال في كشف اللثام :
« كأنّه لا خلاف فيه » « 8 » .
3 - ذكر غير واحد من الفقهاء أنّ التغيّر لابدّ أن يكون بعد ملاقاة النجاسة « 9 » ، فلو تغيّرت أحد أوصاف الماء بالمجاورة لم ينجس ، كما إذا وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً ؛ ولعلّه لا خلاف فيه ، بل مجمع عليه « 10 » ؛ لأصالة الطهارة .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 57 .
( 2 ) جواهر الكلام 1 : 77 .
( 3 ) المعتبر 1 : 40 . جواهر الكلام 1 : 77 . مستمسك العروة 1 : 123 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 71 ، م 11 . مهذّب الأحكام 1 : 147 - 148 . فقه الصادق 1 : 24 .
( 5 ) جواهر الكلام 1 : 83 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 71 ، م 10 .
( 6 ) الذكرى 1 : 76 .
( 7 ) جواهر الكلام 1 : 83 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 255 .
( 9 ) جواهر الكلام 1 : 82 . العروة الوثقى 1 : 68 - 69 ، م 9 . مهذّب الأحكام 1 : 144 - 145 .
( 10 ) جواهر الكلام 1 : 82 .