تقول : إنّ غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين « 1 » .
وذهب جملة من الفقهاء إلى مشروعيّة تغليظ اللعان بالقول والمكان والزمان والجمع « 2 » .
والتغليظ بالقول أن يذكر أسماء اللَّه تعالى المؤذنة بالانتقام وبالعظمة والهيبة ، وفسّره العلّامة الحلّي في التحرير بتكرار الشهادات أربع مرّات « 3 » .
والتغليظ بالمكان أن يجري اللعان في البقاع المشرّفة ، مثل : ما بين الركن والمقام إن كان في مكّة ، وعند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إن كان في المدينة ، وفي باقي المشاهد المشرّفة والمساجد المعظّمة كمسجد الكوفة ومسجد السهلة ومسجد براثا وغيرها .
والتغليظ بالزمان أن يجري في الأزمنة الشريفة ، كيوم الجمعة ، بل بعد صلاة العصر منه المفسّر به قوله سبحانه وتعالى :
« تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
« 4 » ، ويوم القدر ونحوها « 5 » .
والتغليظ بالجمع بأن يجمع الناس لهما عند اللعان ؛ لأنّ ذلك أردع وأخوف ، وقد أمر به فيه « 6 » بقوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 7 » .
هذا بالنسبة إلى المسلمين ، وأمّا أهل الذمّة فيغلّظ اللعان بينهم في أماكنهم المعظّمة عندهم من البيع والكنائس وبيوت النار ، قال المحقّق النجفي : « لا يبعد ذلك أيضاً بين المجوس وغيرهم في بيوت النيران والأصنام ؛ لمكان تعظيمهما عندهم » « 8 » .
ثمّ إنّ التغليظ بهذه الأمور - بعد ثبوت مشروعيّته - مستحبّ ، وقد صرّح بذلك
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 98 .
( 2 ) انظر : الخلاف 5 : 21 ، م 21 . الشرائع 3 : 99 . جامع الخلاف والوفاق : 496 . التحرير 4 : 134 . المسالك 10 : 236 .
( 3 ) التحرير 4 : 134 .
( 4 ) المائدة : 106 .
( 5 ) انظر : المسالك 10 : 236 . كشف اللثام 8 : 319 - 320 . الأنوار اللوامع 10 ( القسم الثاني ) : 95 .
( 6 ) انظر : الخلاف 5 : 21 ، م 21 . كشف اللثام 8 : 320 . عيون الحقائق الناظرة 1 : 145 .
( 7 ) النور : 2 .
( 8 ) جواهر الكلام 34 : 62 .