عقوبة القتل عمداً ، فإنّه يوجب كفّارة الجمع دون قتل الخطأ ، فإنّ كفّارته مترتّبة .
وأمّا أسباب التغليظ فإنّها كثيرة ، أهمّها ما يلي :
1 - انتهاك حرمة الأزمنة والأمكنة المقدّسة :
من زنى في شهر رمضان عوقب زيادة على الحدّ « 1 » ؛ للروايات « 2 » ، ولانتهاكه الحرمة « 3 » .
بل الحكم جار في جميع الأزمنة الشريفة كليالي الجمعة وأيّامها ، وليلة الفطر والأضحى ونحوها ، فإنّه لو ارتكبه فيها تغلّظ عقوبته « 4 » .
وكذا بالنسبة إلى الأمكنة الشريفة ، كحرم اللَّه وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمساجد والمشاهد المشرّفة ، فإنّه لو ارتكبه فيها عوقب زيادة على حدّه الشرعي أيضاً « 5 » .
بل المستنبط من المرسل « 6 » المروي عن الإمام علي عليه السلام أنّ كلّ موضع يتحقّق به هتك المقدّسات الدينية زماناً أو مكاناً ، يكون حكمه كذلك ، أي يجب تعزيره زيادة على الحدّ الشرعي ، فلو فعل ما يوجب الحدّ حدّ وعزّر ؛ تغليظاً ، ولو فعل ما يوجب التعزير غلّظت عقوبته « 7 » .
ومن ذلك هتك حرمة الإحرام ، فلو قبّل المحرم غلاماً بشهوة ضرب مئة سوط ، ولعلّ الزائد عن التعزير إنّما هو لأجل التغليظ للإحرام ، فتكون خمسون منها - مثلًا - تعزيراً والخمسون الأخرى تغليظاً ؛ لكونه محرماً « 8 » .
( انظر : تعزير ، حدّ )
هامش
( 1 ) المقنعة : 782 . النهاية : 698 . المهذّب 2 : 523 . السرائر 3 : 447 .
( 2 ) المستدرك 18 : 75 ، ب 42 من حدّ الزنا ، ح 5 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 373 .
( 4 ) المقنعة : 782 . جواهر الكلام 41 : 374 . تقريرات الحدود والتعزيرات 1 : 192 .
( 5 ) المقنعة : 782 . الجامع للشرائع : 552 . جواهر الكلام 41 : 374 . تقريرات الحدود والتعزيرات 1 : 192 .
( 6 ) وهو : أنّه اتي أمير المؤمنين عليه السلام بالنجاشي الشاعر قدشرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين ، ثمّ حبسه ليلة ، ثمّ دعا به من الغد فضربه عشرين ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، هذا ضربتني ثمانين في شرب الخمر ، وهذه العشرون ما هي ؟ فقال : « هذا لتجرّئك على شرب الخمر في شهر رمضان » . الوسائل 28 : 231 - 232 ، ب 9 من حدّ المسكر ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 373 - 374 . تقريرات الحدود والتعزيرات 1 : 192 .
( 8 ) انظر : تقريرات الحدود والتعزيرات 1 : 218 .