ثمّ إنّ المشهور « 1 » أنّ النجاسات المغلّظة لم يعف عنها في الصلاة ولو كانت قليلة ، بل تجب إزالتها ، فلو صلّى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة مغلّظة أعاد مطلقاً ، في الوقت أو خارجه ، من دون فرق في ذلك بين صورتي العلم والنسيان « 2 » ، وأمّا لو كان جاهلًا فلا خلاف في أنّه لا يعيد خارج الوقت ، وأمّا في الوقت فالأكثر على أنّه لا يعيد ولكن ذهب بعضهم إلى القول بالإعادة « 3 » . نعم ، استثني من ذلك مواضع أربعة :
الأوّل : ما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً .
الثاني : محلّ الاستنجاء من الغائط خاصّة بعد الاستجمار ، إمّا للحكم بطهارته أو للعفو عنه حينئذٍ « 4 » .
الثالث : أسفل الخفّ والحذاء والقدم إذا أصابته نجاسة فدلكها بالأرض حتى زالت عينها فإنّها تطهر .
الرابع : إذا جبر عظمه بعظم نجس كعظم الكلب والخنزير والكافر ، فإن تمكّن من نزعه من غير ضرر وجب ؛ لئلّا يصلّي مع النجاسة ، وإن تعذّر لخوف ضرر لم يجب قلعه ؛ لأنّه حرج فيكون منفيّاً « 5 » .
هذا ، وأمّا المخفّفة من النجاسة - كالدماء المسفوحة - فقد عفي عن قليلها في الثوب والبدن - وهو ما نقص عن سعة الدرهم البغلّي - وكذا دم القروح والجروح الدامية فلا تجب إزالته وإن كثر ، ويصلّي فيه حتى يرقى ، فإن انقطع اعتبر فيه سعة الدرهم لزوال الحرج في إزالته « 6 » .
وتفصيل ذلك موكول إلى مصطلح ( نجاسة ) .
2 - الكراهة المغلّظة :
ورد في كلمات الفقهاء وصف الكراهة بالمغلّظة ، ومرادهم منها الكراهة الشديدة .
وهذه الشدّة في الكراهة قد تستفاد من لسان الدليل ابتداءً ، وقد تكون نتيجة للجمع بين دليلي النهي والترخيص « 7 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 449 .
( 2 ) القواعد 1 : 194 . نهاية الإحكام 1 : 383 .
( 3 ) انظر : كشف اللثام 1 : 449 - 450 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 25 - 26 .
( 5 ) التذكرة 2 : 494 - 495 .
( 6 ) انظر : المعتبر 1 : 429 . التذكرة 1 : 73 .
( 7 ) المسالك 1 : 191 . التحفة السنية : 2 : 228 . الحدائق 1 : 501 ، و 22 : 338 . الرياض 4 : 393 .