إلّاأنّ السيّد الخوئي ذكر أنّ للمناقشة فيه مجالًا « 1 » ؛ لأنّ حمل الشيء على الرأس إذا كان ساتراً لجميع الرأس وتمامه ، فلا كلام في المنع ؛ لشمول الإطلاقات المانعة لذلك .
وأمّا إذا كان الحمل موجباً لتغطية بعض الرأس كحمل الكتاب - مثلًا - فلا دليل على المنع ، فإنّ الحكم بالمنع وإن كان مشهوراً لكن لم يبلغ حدّ الإجماع القطعي .
وما دلّ على المنع من إصابة بعض الرأس إنّما يدلّ فيما إذا كان الستر ولو ببعض الرأس مقصوداً .
وأمّا إذا لم يكن كذلك وكان قاصداً لأمرٍ آخر يستلزم الستر ، لم يكن مشمولًا للنصّ الدالّ على منع ستر البعض ، نظير النائم المتوسّد ، فإنّ بعض رأسه يستر بالوسادة أو بوضع رأسه على الأرض ، ولكنّه لا يمنع عن ذلك ؛ لأنّه لا يريد ستر رأسه ، بل يريد النوم ، فقهراً يستر بعض رأسه بالوسادة أو الفراش أو الأرض « 2 » .
وأمّا إن كان المحرم أنثى ، فلا خلاف في أنّه يجوز لها تغطية رأسها ، بل الإجماع بقسميه عليه « 3 » ؛ للنصوص التي منها :
رواية عبد اللَّه بن ميمون عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « المحرمة لا تتنقّب ؛ لأنّ إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه » « 4 » .
وأمّا الثانية - تغطية الوجه - فالمشهور جوازه للرجل « 5 » ، بل عن بعض الإجماع عليه « 6 » ؛ للأصل ، وللنصوص السابقة في تغطية الرأس الدالّة على جواز تغطية الوجه ، ولخصوص الصحيح القاطع للشركة بين الرجل والمرأة ، وهو صحيح عبد اللَّه ابن ميمون المتقدّم آنفاً .
ولكن ذهب العماني إلى عدم جوازه وأنّ فيه كفّارة إطعام مسكين « 7 » . إلّاأنّه واضح الضعف « 8 » .
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 214 .
( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 214 - 215 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 389 .
( 4 ) الوسائل 12 : 493 ، ب 48 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) الحدائق 15 : 496 .
( 6 ) الخلاف 2 : 298 - 299 ، م 81 . التذكرة 7 : 335 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف 4 : 188 .
( 8 ) جواهر الكلام 18 : 388 .