وذهب بعضهم إلى عدم الجواز « 1 » ، واحتجّوا عليه بما رواه ابن عبّاس من أنّ محرماً وقعت به ناقته ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « غسّلوه بماء وسدر . . .
ولا تخمّروا رأسه » « 2 » .
وأورد عليها : بأنّها غير واردة من طرقنا ، بل هي من طرق الجمهور خاصّة ، وهي معارضة بالأخبار المعتبرة الدالّة على تغطية وجهه ورأسه « 3 » .
3 - تغطية القبر بثوب :
ذهب الشيخ الطوسي إلى أنّه إذا انزل الميّت القبر فيستحبّ أن يغطّى القبر بثوب « 4 » .
وقال ابن إدريس معلّقاً عليه : « ما وقفت لأحدٍ من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور فأحكيه ، فالأصل براءة الذمّة من واجب أو ندب » .
ثمّ قال : « وقد يوجد في بعض نسخ أحكام النساء للشيخ المفيد : أنّ المرأة يجلّل القبر عند دفنها بثوب ، والرجل لا يمدّ عليه ثوب ، فإن كان ورد هذا فلا نعدّيه إلى قبر الرجل » « 5 » .
إلّاأنّ المحقّق الحلّي أنكر على ابن إدريس ما أنكره على الشيخ الطوسي ، وذكر أنّه منقول عن أهل البيت عليهم السلام « 6 » .
ففي مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « حدّ القبر إلى الترقوة ، وقال بعضهم : إلى الثدي ، وقال بعضهم : قامة الرجل حتى يمدّ الثوب على رأس من في القبر . . . » « 7 » .
فإنّ قوله عليه السلام : « حتى يمدّ الثوب . . . » مطلق يشمل الميّت الذكر والأنثى « 8 » .
والفقهاء بين من اختار قول الشيخ الطوسي وهو الإطلاق « 9 » ، وذكر بعضهم
هامش
( 1 ) نقله في المعتبر ( 1 : 326 ) عن ابن أبي عقيل والسيّدالمرتضى .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 364 ، ح 1917 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 412 .
( 4 ) الخلاف 1 : 728 ، م 552 .
( 5 ) السرائر 1 : 170 .
( 6 ) المعتبر 1 : 335 .
( 7 ) الوسائل 3 : 165 ، ب 14 من الدفن ، ح 2 .
( 8 ) المعتبر 1 : 335 .
( 9 ) نهاية الإحكام 2 : 287 .