لَهُ الدِّينَ »
« 1 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أمير المؤمنين عليه السلام : « لا عمل إلّابنيّة » « 2 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في رواية موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 3 » ، ونحوها بضميمة أنّ عباديّته من مرتكزات المتشرّعة ، ولا فرق عندهم بينه وبين بقيّة الطهارات في كونه عبادة يعتبر فيه ما يعتبر في سائر العبادات ، وهذا الارتكاز حجّة على ثبوته في الشرع ، وإلّا لم ينعقد ؛ لوجوب الردع عنه « 4 » .
هذا ، مضافاً إلى الاحتياط في وجه ، وإلى ما ورد في الأخبار من تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة ، بناءً على عموم التشبيه لمثل المقام « 5 » .
واستدلّ لعدم الاعتبار - أيضاً - بالأصل ، ومنع كونه عبادة ؛ لاحتمال كونه إزالة نجاسة ، ولإطلاق الأدلّة من دون ذكر النيّة في شيء منها ، والأصل عدم التخصيص والتقييد « 6 » .
وهل يكفي نيّة واحدة للأغسال الثلاثة أو يجب تجديدها عند كلّ غسل ؟
صريح جماعة « 7 » وظاهر بعض « 8 » الأوّل ؛ لظهور الأدلّة في كونه عملًا واحداً يعبّر عنه بغسل الميّت .
وذهب بعض آخر إلى الثاني « 9 » ؛ لعموم ما دلّ على أنّه لا عمل إلّابنيّة ، ووضوح كون كلّ واحد منها عملًا .
وذهب ثالث إلى التخيير بين الواحدة والتثليث ؛ فإنّه في المعنى عبادة واحدة وفي الصورة ثلاثة أغسال « 10 » .
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ النيّة إنّما تعتبر من الغاسل حقيقةً ، سواء كان متّحداً أو متعدّداً ؛ لكونه الفاعل للتغسيل المأمور به ، فلا عبرة بنيّة غيره ، وحينئذٍ فإن كان
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) الوسائل 1 : 47 ، 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 2 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 4 ) مستمسك العروة 4 : 73 - 74 .
( 5 ) جواهر الكلام 4 : 119 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 119 . وانظر : كشف اللثام 2 : 237 .
( 7 ) المدارك 2 : 81 . كفاية الأحكام 1 : 33 . الذخيرة : 84 .
( 8 ) الذكرى 1 : 343 . البيان : 70 .
( 9 ) الروض 1 : 269 . الروضة 1 : 122 . الرياض 2 : 152 .
( 10 ) جامع المقاصد 1 : 369 . وانظر : جواهر الكلام 4 : 120 .