وأجيب عن الأوّل بمنع ظهور الأخبار في ذلك ؛ لأنّ الأمر بغَسل الفرج أو اليدين وإن ورد في الأخبار إلّاأنّه من جهة استحباب ذلك تعبّداً ، وليس مستنداً إلى نجاسة الموضع واعتبار تطهيره في غسل الميّت ، وذلك لإطلاق الأمر بالغسل ولو مع طهارة الفرج وغيره .
والذي يدلّنا على ذلك ورود الأمر بغسل تلك المواضع في الغسلة الثانية والثالثة ، مع أنّه لو كان من جهة التطهير فقد فرض تطهيرها في الغسلة الأولى ، فلا وجه له سوى استحباب ذلك تعبّداً .
وعن الثاني بعدم ثبوت الإجماع على ذلك ؛ لأنّ عباراتهم المحكيّة مختلفة ، والقدر المتيقّن من مجموعها هو وجوب الإزالة في الجملة « 1 » .
ثمّ إنّه ذكر بعضهم أنّ من جملة شرائط الغسل : إزالة الحواجب والموانع عن وصول الماء إلى البشرة وتخليل الشعر والفحص عن المانع إذا شكّ في وجوده « 2 » ، إلّاأنّ هذا ليس شرطاً زائداً على اعتبار غسل البشرة « 3 » .
( انظر : غسل )
2 - نيّة الغاسل :
يجب في غسل الميّت النيّة على ما نسب إلى المشهور « 4 » تارةً ، وإلى المعظم « 5 » أخرى ، وإلى ظاهر المذهب « 6 » ثالثةً ، بل ادّعي الإجماع عليه « 7 » .
خلافاً لبعضهم حيث ذهب إلى عدم اعتبارها « 8 » .
وتردّد بعضهم في المقام « 9 » .
واستدلّ للمشهور بعموم ما دلّ على اعتبار النيّة في العمل ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 117 . مستمسك العروة 4 : 122 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 232 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 53 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 291 .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 136 .
( 4 ) الرياض 2 : 152 - 153 . جواهر الكلام 4 : 118 .
( 5 ) مستند الشيعة 3 : 132 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 368 .
( 7 ) الخلاف 1 : 703 ، م 492 .
( 8 ) نقله عن السيّد المرتضى في كشف اللثام 2 : 237 . وانظر : المنتهى 7 : 199 . الذخيرة : 83 - 84 .
( 9 ) المعتبر 1 : 265 . التذكرة 1 : 350 - 351 . نهاية الإحكام 2 : 223 .