« . . . يا معاوية ، لكنّا لو قتلنا شيعتك لما كفّناهم ولا غسّلناهم ولا صلّينا عليهم ولا دفنّاهم » « 1 » .
وخبر عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ، قال :
« لا يغسّله مسلم ولا كرامة ، ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه » « 2 » .
هذا ، والظاهر أنّ المراد بالحرمة أو بعدم الجواز في كلامهم الحرمة الوضعيّة ، بمعنى بطلان الغسل ، كما يومئ إليه الاستدلال له بنجاسة الكافر وعدم الفائدة في تغسيله .
ثمّ إنّ الكافر يشمل جميع أقسامه من الكتابي والمشرك والحربي وغيرهم « 3 » ، أمّا المرتدّ ، فإن كان عن فطرة فلا ريب في شموله ؛ لعدم قبول توبته ، وإن كان عن ملّة فكذلك إذا مات بلا توبة « 4 » ، وأمّا إذا مات بعد التوبة فيجب تغسيله بناءً على قبول توبته ظاهراً وباطناً « 5 » .
4 - تغسيل السقط :
إنّ السقط إذا استكمل أربعة أشهر وجب تغسيله بلا خلاف فيه بين الأصحاب « 6 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 7 » ، بل نسبه بعضهم إلى علمائنا « 8 » ، ونسبه آخر إلى أكثر أهل العلم « 9 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع - عدّة من الأخبار :
منها : خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسّل » « 10 » ، ونحوه مرفوعة أحمد بن محمّد « 11 » .
ومنها : الرضوي : « وإذا أسقطت المرأة وكان السقط تامّاً غسّل وحنّط وكفّن ودفن ، وإن لم يكن تامّاً فلا يغسّل ويدفن
هامش
( 1 ) البحار 81 : 298 ، ح 15 . الوسائل 2 : 515 ، ب 18 من غسل الميّت ، ح 3 ، وفيه : « ما كفّناهم ولا صلّينا عليهم ولا قبرناهم » .
( 2 ) الوسائل 2 : 514 ، ب 18 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 113 . العروة الوثقى 2 : 30 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 30 . مستمسك العروة 4 : 68 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 30 . مستمسك العروة 4 : 68 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 110 .
( 7 ) الخلاف 1 : 710 ، م 513 .
( 8 ) المعتبر 1 : 319 .
( 9 ) المنتهى 7 : 176 .
( 10 ) الوسائل 2 : 502 ، ب 12 من غسل الميّت ، ح 4 .
( 11 ) الوسائل 2 : 502 ، ب 12 من غسل الميّت ، ح 2 .