وتوقّف في المسألة بعض آخر « 1 » .
واستدلّ « 2 » للمشهور ببعض الأخبار كموثّق عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت : فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهنّ قرابة ، قال : « يغتسل النصارى ثمّ يغسّلونه فقد اضطرّ » ، وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانيّة ورجال مسلمون ، قال : « تغتسل النصرانية ثمّ تغسّلها » « 3 » . ونحوه خبر زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام « 4 » .
وهما وإن اختصّا بالنصارى إلّاأنّه يتعدّى إلى غيرهم من أهل الكتاب ؛ لعدم الخصوصيّة « 5 » .
وأورد على الاستدلال بهما بضعفهما سنداً ، ومعارضتهما لما دلّ على نجاسة أهل الكتاب - على القول بها - وكذا أنّ غسل الميّت يفتقر إلى النيّة ، والكافر لا تصحّ منه نيّة القربة « 6 » .
وأجيب عنه بأنّ خبر زيد وإن كان سنده ضعيفاً ، إلّاأنّ خبر عمّار كان معتبراً ، وبعدم التعارض ؛ لإمكان أن يكون الوجه في صحّة الغسل العفو عن هذه النجاسة أو عدم تنجّس الماء المستعمل في الغسل ولا بدن الميّت من مباشرته ، أو تكون الرواية من أدلّة طهارة الكتابي ذاتاً ، وبإمكان الالتزام بكون الخبرين دالّين على عدم اعتبار النيّة في الفرض ، فيقيّد بهما إطلاق ما دلّ على اعتبارها مع أنّه يمكن تحقّق قصد القربة منه « 7 » .
ثمّ إنّه يعتبر فيه اغتسال الكتابي قبل الغسل ، وقد نسب إلى علمائنا كما في التذكرة « 8 » ، ويشهد له الموثّق المتقدم ، إلّا أنّ بعض الفقهاء حكم بأنّ المراد من
هامش
( 1 ) انظر : الذكرى 1 : 311 . جامع المقاصد 1 : 362 .
( 2 ) مستند الشيعة 3 : 108 . جواهر الكلام 4 : 59 .
( 3 ) الوسائل 2 : 515 ، ب 19 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 516 ، ب 19 من غسل الميّت ، ح 2 .
( 5 ) فقه الصادق 2 : 341 .
( 6 ) مستند الشيعة 3 : 109 . جواهر الكلام 4 : 60 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 60 - 61 . مستمسك العروة 4 : 93 .
( 8 ) التذكرة 1 : 361 ، وانظر : 364 .