سادس عشر - مراعاة الترتيب بين الحدّ والتغريب :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه لو اجتمعت على شخص حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر ، كما لو اجتمع الجلد والرجم عليه جلد أوّلًا ثمّ رجم « 1 » ، بل ادّعي عليه الاتّفاق « 2 » .
وذلك للإطلاق والاعتبار « 3 » والنصوص المستفيضة « 4 » :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل ، يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ، ثمّ يقتل بعد ذلك » « 5 » . ونحوها روايات أخر « 6 » .
وأمّا في صورة اجتماع الجلد مع التغريب - كما لو كان عليه حدّ البكر الذي هو الجلد والجزّ والتغريب - فإنّ مقتضى الروايات والقاعدة هو تقديم الجلد على التغريب ؛ لأنّه مقتضى وجوب التشريع في إيقاع حدّ اللَّه عزّوجلّ وعدم جواز تأخيره ؛ إذ لو أخّر الجلد بعد التغريب إلى سنة - مثلًا - لزم تأخير حدّ اللَّه سبحانه وتعالى « 7 » .
ففي رواية إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام : « أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي عليه السلام في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية ، فكتب عليه السلام إليه : إن كان محصناً فارجمه ، وإن كان بكراً فاجلده مئة جلدة ، ثمّ انفه . . . » « 8 » ، فإنّ ظاهر ( ثمّ ) للترتيب .
وفي رواية مثنّى الحنّاط عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الزاني إذا جلد الحدّ ، قال : « ينفى من الأرض . . . » « 9 » .
هامش
( 1 ) الرياض 13 : 472 . جواهر الكلام 41 : 345 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 27 : 286 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 27 : 286 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 211 . وانظر : مهذّب الأحكام 27 : 286 .
( 5 ) الوسائل 28 : 34 ، ب 15 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 6 ) انظر : الوسائل 28 : 34 ، ب 15 من مقدّمات الحدود .
( 7 ) انظر : الدرّ المنضود 1 : 324 - 325 . النفي والتغريب : 191 .
( 8 ) الوسائل 28 : 80 ، ب 8 من حدّ الزنا ، ح 5 .
( 9 ) الوسائل 28 : 123 ، ب 24 من حدّ الزنا ، ح 4 .