يتعرّض له ، ولو رجع إلى بلد الفاحشة قبل الحول طرد » « 1 » .
وهناك تفصيل آخر لبعضهم بين رجوعه إلى بلده فيجب على الحاكم نفيه ثانياً ؛ فإنّ ذلك مقتضى وجوب كونه منفياً عن البلد وخارجاً عنه مدّة الحول ، وبين رجوعه إلى بلد آخر فلا يجب حينئذٍ إخراجه وإرجاعه إلى المنفى بحسب الظاهر ؛ وذلك لأنّ المستظهر من الأدلّة هو عدم كونه في بلده وما كان على الحاكم فهو إخراجه ، وأمّا تعيين الموضع الذي ينفى إليه فليس بيد الحاكم « 2 » .
وعلى أيّ حال ، فإن رجع فهل يبني على ما مضى ، أم أنّه يجب عليه استئناف المدّة من جديد ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين :
الأوّل : احتساب ما مضى وعدم استئناف المدّة ، وقد ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 3 » .
قال الشهيد الثاني : « فإن رجع إلى ما غُرّب منه قبل إكماله أعيد حتى يكمل بانياً على ما سبق وإن طال الفصل » « 4 » .
وذلك لأصالة عدم اعتبار الاتّصال ، وللإطلاقات ، ولتحقّق العقوبة « 5 » .
القول الثاني : استئناف المدّة ، وهو ما ذهب إليه جماعة أخرى منهم « 6 » .
قال العلّامة الحلّي : « وكذا لو غُرّب المستوطن عن بلده ، ثمّ عاد قبل الحول ، ولا تحتسب المدّة الماضية » « 7 » .
وذلك لتبادر الاتّصال عن التغريب والنفي سنة ؛ إذ لا يقال لمن سافر أيّاماً ثمّ رجع ثمّ سافر وهكذا إلى أن كمل له سنة في غير بلده : اغترب سنة ، ولاحتمال كون الحكمة هي البعد عن مكان الفتنة عن المزني بها - مثلًا - ويناسبه اتّصال الزمان وطول العهد « 8 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : زنى )
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 531 .
( 2 ) الدرّ المنضود 1 : 321 - 322 .
( 3 ) التحرير 5 : 320 . الروضة 9 : 111 . الدرّ المنضود 1 : 322 .
( 4 ) الروضة 9 : 110 - 111 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 10 : 473 .
( 6 ) القواعد 3 : 531 . كشف اللثام 10 : 473 .
( 7 ) القواعد 3 : 531 .
( 8 ) كشف اللثام 10 : 473 .