تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

خامس عشر - سقوط التغريب بالتوبة وعدمه :

لا خلاف بين الفقهاء « 1 » في سقوط الحدّ - الذي منه التغريب - بالتوبة ؛ بشرط أن تكون قبل الظفر به والقدرة عليه - كما في المحارب « 2 » - أو قبل قيام البيّنة كما في الزنا « 3 » ، بل ادّعي عليه الاتّفاق « 4 » . هذا ، مضافاً إلى الأدلّة الخاصة في المحارب والزاني ، أمّا المحارب فقد استدلّوا « 5 » له بقوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 6 » . وإلى جملة من النصوص « 7 » : كمرسلة داود الطائي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المحارب وقلت له : إنّ أصحابنا يقولون : إنّ الإمام مخيّر فيه إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل ، فقال : « لا ، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللَّه عزّوجلّ ، فإذا ما هو قتل وأخذ قتل وصلب ، وإذا قتل ولم يأخذ قتل ، وإذا أخذ ولم يقتل قطع ، وإن هو فرّ ولم يقدر عليه ثمّ اخذ قطع إلّاأن يتوب ، فإن تاب لم يقطع » « 8 » . ولأنّ الحدود مبنية على التخفيف ، وأنّها تدرأ بالشبهات ، وأنّ التوبة مسقطة لأعظم العقوبتين - وهي عقوبة الآخرة - فعقوبة الدنيا تسقط بطريق أولى « 9 » . واستدلّوا لسقوط حدّ الزنا وغيره من الحدود بجملة من النصوص « 10 » : منها : مرسلة جميل بن درّاج عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح ، فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ . . . » « 11 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : زنى ، حرابة )
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 509 . ( 2 ) التحرير 5 : 382 . الروضة 9 : 300 . تحرير الوسيلة 2 : 444 ، م 7 . مباني تكملة المنهاج 1 : 321 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 435 . جواهر الكلام 41 : 307 . ( 4 ) انظر : كشف اللثام 10 : 435 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 581 . ( 6 ) المائدة : 34 . ( 7 ) انظر : مباني تحرير الوسيلة ( الحدود ) 1 : 174 - 177 . ( 8 ) الوسائل 28 : 310 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 6 . ( 9 ) مجمع الفائدة 13 : 298 . ( 10 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 135 . وانظر : كشف اللثام 10 : 435 . جواهر الكلام 41 : 308 . ( 11 ) الوسائل 28 : 37 ، ب 16 من مقدّمات الحدود ، ح 3 . انظر : كشف اللثام 10 : 435 . جواهر الكلام 41 : 308 .