الواجبين ؛ لأنّ النفقة الآتية غير واجبة عليه فعلًا ، وبعد التغريب تسقط عنه ؛ لعجزه عن العمل في محلّ التغريب .
وأمّا لو أمكنه العمل فقد يقال بوجوب تمكينه منه ؛ لأنّ التغريب يحصل من غير إضرار بأهله وأبويه . هذا ، ولو صاروا فقراء محتاجين بعد تغريب المعيل فعلى القول بتغريبه - وعدم تأخير نفيه - تكون نفقتهم من بيت المال ، كما أنّ نفقته أيضاً عليه مع فقره .
وهذا - طبعاً - مع إمكان تصوّر تغريب المحصن كما في غير الزنا « 1 » .
وإلى هذا أشار السيّد الگلبايگاني بقوله :
« كما أنّ مخارج عائلته ومؤنتهم أيضاً يجب عليه لو أمكن وتيسّر له بواحد من الوجهين [ كونه ذا مال ، أو ذا صنعة ] ، ولو لم يتمكّن من أداء مؤنتهم ومصارفهم فإنّه يؤخّر نفيه إلى رفع المانع عنه » « 2 » .
ثمّ إنّ ظاهر كلمات الفقهاء أنّه عامّ يشمل جميع موارد التغريب ، ولكن لعلّه يستظهر من كلام السيّد الگلبايگاني اختصاصه بالزنا . والتفصيل في محلّه .
( انظر : زنى ، قيادة ، نفقة )
رابع عشر - رجوع المغرّب قبل تمام المدّة :
اختلف الفقهاء في حكم رجوع المغرّب قبل تمام مدّة تغريبه من المنفى ، فذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب ردّه مطلقاً « 3 » .
قال يحيى بن سعيد : « فإن رجع [ المغرّب ] لدون السنة رُدّ » « 4 » .
وذهب آخرون إلى التفصيل بين ما إذا رجع إلى بلد الفاحشة أو بلد الجلد فيجب ردّه ؛ لوجوب النفي عن البلد المذكور ، وبين ما إذا رجع إلى وطنه فلا يجب ردّه ؛ لأنّ الواجب نفيه عن بلد الفاحشة أو الجلد « 5 » .
قال العلّامة الحلّي : « والغريب يخرج إلى غير بلده ، فإن رجع إلى بلده لم
هامش
( 1 ) النفي والتغريب : 273 - 274 . وانظر : المهذّب البارع 5 : 64 .
( 2 ) الدرّ المنضود 1 : 324 .
( 3 ) التحرير 5 : 320 . الروضة 9 : 110 - 111 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 550 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 472 - 473 . وانظر : الإيضاح 4 : 484 - 485 .