كانت حاملًا ، والحدّ قد يؤخّر لعللٍ وأسباب لكنّه لا يسقط .
وعلى الجملة ، فمقتضى القاعدة هو كونه عليه ، ومقتضى حكم العقل تقديم جانب الأمر الأهم ، لا أنّه وردت به رواية ، وهكذا لو منع من نفيه مانع آخر ، فإنّه ينتظر زواله ولا يرفع النفي عنه فينتظر زواله ، فينفى بعده وإن طالت المدّة » « 1 » .
حادي عشر - نفقة التغريب :
لم يقم دليل يشير إلى الجهة التي تتكفّل بمؤنة المغرّب والمرافق له ، لكنّ ظاهر كلام بعض الفقهاء « 2 » - بل صريح آخرين « 3 » - أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو أنّ مصارف التغريب ومخارجه على الزاني نفسه ؛ لأنّه نتيجة لفعله فتكون عقوبته عليه .
ولكن ذكر بعض الفقهاء أنّه لو كان المغرّب فقيراً وغير قادر على مصارف التغريب ومخارجه فإنّه حينئذٍ تكون مصارفه على بيت المال ؛ لأنّه معدّ لمصالح المسلمين « 4 » .
هذا إذا كان هناك بيت مال أمكن التوفير منه عليه ، وأمّا لو لم يكن هناك بيت مال كذلك فقد صرّح بعضهم بأنّ مؤنته - حينئذٍ - على المسلمين ، ويمكن أداؤها من الزكوات والصدقات وأموال الفقراء وسهامهم « 5 » .
نعم ، احتمل بعضهم أن لا يكون على الزاني شيء وإن كان متمكّناً وقادراً على مصارفه ومخارج تغريبه ، بل لابدّ أن تكون مؤنته على بيت المال ؛ لأنّه المعدّ لمصالح المسلمين - كما ذكر - ومن المعلوم أنّ التغريب من جملة مصالحهم ؛ لما فيه من ردع الزاني وصلاح المجتمع ، إلّا مع ضيق بيت المال أو وجود الأهم منه فينتقل حينئذٍ إلى الزاني « 6 » .
هامش
( 1 ) الدرّ المنضود 1 : 323 - 324 .
( 2 ) القواعد 3 : 531 . المهذّب البارع 5 : 64 . كشف اللثام 10 : 472 .
( 3 ) حاشية المختصر النافع : 201 .
( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 324 . وانظر : القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) . المهذّب البارع 5 : 64 .
( 5 ) الدرّ المنضود 1 : 324 .
( 6 ) انظر : القواعد 2 : 254 ، الهامش ( حجرية ) . النفي والتغريب : 271 .