ولعلّه من هنا صرّح جماعة من الفقهاء - على ما يأتي تفصيله في العنوان التالي - بعدم السماح للمغرّب اللجوء إلى بلاد الشرك وإن مكّنوه قوتلوا حتى يخرجوه « 1 » .
لو أراد المغرّب اللجوء إلى بلاد الشرك وما في حكمه :
ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم السماح للمغرّب المحارب من الدخول إلى بلاد الكفر والشرك فيما لو أراد اللجوء إليها ، فإن خالف ولجأ إليها وجب على الكفّار والمشركين تسليمه إلى المسلمين ، فإن امتنعوا من ذلك ومكّنوه من الدخول لبلادهم قوتلوا حتى يخرجوه « 2 » ، بل صرّح بعض الفقهاء بأنّه وإن كانوا أهل ذمّة أو صلح « 3 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
قال المحقّق الحلّي : « لو قصد بلاد الشرك منع منها ، ولو مكّنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه » « 5 » .
وقال الشهيد الثاني : « ويمنع من دخول بلاد الشرك ، فإن مكّنوه من الدخول قوتلوا حتى يخرجوه وإن كانوا أهل ذمّة أو صلح » « 6 » .
ويدلّ على المنع من اللجوء إلى بلاد الشرك جملة من النصوص « 7 » :
منها : رواية عبيد اللَّه المدائني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « . . . إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها » « 8 » .
ومنها : رواية إسحاق المدائني عن الإمام الرضا عليه السلام - أيضاً - قال :
« . . . يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك » « 9 » .
هذا ، وقد أشكل المحقّق النجفي بعد
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 505 . الشرائع 4 : 182 . الروضة 9 : 302 .
( 2 ) الخلاف 5 : 461 ، م 3 . السرائر 3 : 505 . القواعد 3 : 570 . وانظر : المفاتيح 2 : 101 . كشف اللثام 10 : 645 .
( 3 ) الروضة 9 : 302 .
( 4 ) الخلاف 5 : 461 ، م 3 .
( 5 ) الشرائع 4 : 182 .
( 6 ) الروضة 9 : 302 .
( 7 ) انظر : كشف اللثام 10 : 645 - 646 . جواهر الكلام 41 : 594 . مباني تكملة المنهاج 1 : 323 .
( 8 ) الوسائل 28 : 316 ، ب 4 من حدّ المحارب ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 28 : 316 ، ب 4 من حدّ المحارب ، ح 3 .